فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 874

و روي عن ابن عباس أنه قال: لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرا يومئذ، فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل ذلك منه، ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبل منه.

و روى عن عمران بن حصين أنه قال: إنما لم تقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت ثم هلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته. ذكره الليث السمرقندي في «تفسيره» .

فصل

و اختلفت الروايات في أول الآيات؛ فروي أن طلوع الشمس من مغربها أولها على ما وقع في حديث مسلم في هذا الباب. وقيل: خروج الدجال، وهذا القول أولى القولين وأصح لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الدجال خارج فيكم لا محالة» الحديث بطوله.

فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها، لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى عليه السلام، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم منهم.

و قد تقدم القول مبينا في هذا، وأن أول الآيات الخسوفات، فإذا نزل عيسى عليه السلام وقتل الدجال خرج حاجا إلى مكة فإذا قضى حجه انصرف إلى زيارة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم، فإذا وصل إلى قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أرسل اللّه عند ذلك ريحا عنبرية فتقبض روح عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين، فيموت عيسى عليه السلام ويدفن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في روضته، ثم تبقى الناس حيارى سكارى فيرجع أكثر أهل الإسلام إلى الكفر والضلالة وتستولي أهل الكفر على من بقي من أهل الإسلام، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها، وعند ذلك يرفع القرآن من صدور الناس ومن المصاحف، ثم تأتي الحبشة إلى بيت اللّه فينقضونه حجرا حجرا ويرمون بالحجارة في البحر، ثم تخرج حينئذ دابة الأرض تكلمهم، ثم يأتي دخان يملأ ما بين السماء والأرض، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم ويضيق أنفاسهم، ثم يبعث اللّه ريحا من الجنوب من قبل اليمن مسّها مس الحرير وريحها ريح المسك فتقبض روح المؤمن والمؤمنة، وتبقى شرار الناس، ويكون الرجال لا يشبعون من النساء والنساء لا يشبعن من الرجال، ثم يبعث اللّه الرياح فتلقيهم في البحر، هكذا ذكر بعض العلماء الترتيب في الأشراط وفيه بعض اختلاف وقد تقدمت الإشارة إليه فما تقدم، واللّه أعلم.

و قيل: إذا أراد اللّه انقراض الدنيا وتمام لياليها وقربت النفخة خرجت نار من قعر عدن لتسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم وتقيل معهم، حتى يجتمع الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت