و الوجه الثالث: أنه وجد في الإنجيل أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم حسب ما قال وقوله الحق: ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [الفتح: 29] فدعا اللّه عز وجل أن يجعله من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم، فاستجاب اللّه تعالى دعاءه ورفعه إلى السماء إلى أن ينزله آخر الزمان مجددا لما درس من دين الإسلام دين محمد عليه الصلاة والسلام فوافق خروج الدجال فيقتله.
و لا بعد على هذا أن يقال: إن قتاله للدجال يجوز أن يكون من حيث إنه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون قد عم فرض الجهاد أعيانهم وهو أحدهم، لزمه من هذا الفرض ما يلزم غيره، فذلك يقوم به، وذلك داخل في اتباع نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم- وباللّه التوفق.
و اختلف حيث يدفن فقيل: بالأرض المقدسة ذكره الحليمي. وقيل: يدفن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم، على ما ذكرناه في الأخبار.
فصل
و اختلف في لفظة المسيح على ثلاثة وعشرين قولا، ذكرها أبو الخطاب بن دحية في كتابه «مجمع البحرين» وقال: لم أر من جمعها قبل ممن رحل وجال ولقي الرجال.
القول الأول: وهو مسيح بسكون السين وكسر الياء، على وزن مفعل فأسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين، لاستثقالهم الكسرة على الياء.
القول الثاني: قال ابن عباس: كان لا يمسح ذا عامة إلا برئ ولا ميتا إلا حيي، فهو هنا من أبنية أسماء الفاعلين مسيح بمعنى: ماسح.
القول الثالث: قال إبراهيم النخعي: المسيح: الصدّيق. وقاله الأصمعي وابن الأعرابي.
القول الرابع: قال أبو عبيد: أظن هذه الكلمة (هاما شيحا) بالشين المعجمة فعربت إلى (مسيّا) وكذلك تنطق به اليهود.
القول الخامس: قال ابن عباس أيضا في رواية عطاء عنه: سمي مسيحا لأنه كان أمسح الرّجل ليس لرجله أخمص، والأخمص: ما لا يمس الأرض من باطن الرجل، فإذا لم يكن للقدم أخمص قيل فيه قدم رحاء ورجل رحاء، ورجل أرح وامرأة رحاء.
القول السادس: قيل: سمي مسيحا لأنه خرج من بطن أمه كأنه ممسوح بالدهن.