اللّه، قال: كلمة الإخلاص يا نضلة، قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه، قال: هذا النذير، وهو الذي بشّر به عيسى عليه السلام وعلى رأس أمته تقوم القيامة، قال: حي على الصلاة، قال: طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها، قال: حي على الفلاح، قال: أفلح من من أجاب محمدا صلى اللّه عليه وسلم وهو البقاء لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم، قال: اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه، قال: أخلصت الإخلاص كله يا نضلة، فحرّم اللّه بها جسدك على النار، فلما فرغ من أذانه قمنا، فقلنا له: من أنت يرحمك اللّه، أملك أنت أم ساكن من الجن، أم طائف من عباد اللّه؟ سمعنا صوتك فأرنا شخصك، فإنا وفد اللّه ووفد رسوله ووفد عمر بن الخطاب، قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس واللحية، وعليه طمران من صوف، فقال: السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته، قلنا: وعليك السلام ورحمته وبركاته، من أنت يرحمك اللّه؟ قال: أنا زرنب بن برثملا وصيّ العبد الصالح عيسى ابن مريم أسكنني هذا الجبل، ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير ويكسر الصليب، ويتبرّأ مما نحلته النصارى، فأما إذ فاتني لقاء محمد صلى اللّه عليه وسلم فأقرءوا عمر مني السلام وقولوا له يا عمر: سدّد وقارب فقد دنا الأمر، وأخبروه بهذا الخصال التي أخبركم بها، إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم الهرب فالهرب؛ إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وانتسبوا في غير مناسبهم، وانتموا إلى غير مواليهم، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم، ولم يوقّر كبيرهم صغيرهم، وترك المعروف فلم يؤمر به وترك المنكر فلم ينه عنه، وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وطوّلوا المنارات، وفضّضوا المصاحف، وشيّدوا البناء، واتبعوا الشهوات، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا بالدماء، وقطعت الأرحام، وبيع الحكم، وأكل الربا، وصار الغنى عزّا، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه، وركبت النساء السروج، ثم غاب عنا قال: فكتب بذلك نضلة إلى سعد، فكتب سعد إلى عمر، وكتب عمر إلى سعد، يا سعد للّه أبوك سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار، حتى تنزلوا هذا الجبل، فإن لقيته فأقرئه مني السلام، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا أن بعض أوصياء عيسى ابن مريم نزل ذلك الجبل ناحية العراق، قال: فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزل ذلك الجبل فأقام أربعين يوما ينادي:
بالأذان في كل وقت صلاة، فلا جواب «1» .
قال الخطيب: تابع إبراهيم بن رجاء أبو موسى عبد الرحمن الراسبي على روايته عن مالك، وليس بثابت من حديثه.
(1) قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (2/ 546) : «و هذا شي ء ليس بصحيح» .