فعبد الرحمن الذي يرويه عن الثوري هو ابن هانئ أبو نعيم النخعي الكوفي، قال يحيى بن معين؛ كذّاب، وقال أحمد: ليس بشي ء، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات، وقد رواه عن الثوري؛ عمر بن يحيى بالسند المذكور آنفا، وقال: تعذب بأربعة أصناف بخسف ومسخ وقذف، قال البرقاني: ولم يذكر الرابع، وعمر بن يحيى متروك الحديث.
و قد روى حديث الزوراء محمد بن زكريا الغلابي، وأسند عن علي رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال: أما أن هلاكها على يد السفياني، كأني واللّه بها قد صارت خاوية على عروشها.
و محمد بن زكريا الغلابي؛ قال أبو الحسن الدارقطني: كان يضع الحديث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
و عظم هذه الدابة المذكورة وطول يأجوج ومأجوج على تلك الصورة يدل على وضع هذا الحديث بالتصريح ويقطع العاقل بأنه ليس بصحيح، لأن مثل هذا القدر في العظم والطول، يشهد على كذب واضعه في المنقول، وأي مدينة تسع طرقاتها دابة عرضها ستون ميلا ارتفاعا، وأي سبيل يضم يأجوج ومأجوج وأحدهم طولا وعرضا مائتان وأربعون ذراعا، لقد اجترأ هذا الفاسق على اللّه العزيز الجبار بما اختلقه على نبيه المختار، فقد صحّ عنه بإجماع من أئمة الآثار أنه قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار» «1» . ثم طرق إلينا تكذيب اليهود لنا فيما نقلناه عن توراتهم، ويكذبوننا بسبب ذلك في كل حال.
(مسلم) عن أم سلمة، وسئلت عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يعوذ بالبيت عائذ، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم» . فقلت: يا رسول اللّه؛ وكيف بما كان كارها؟ قال: «يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته» . وقال أبو جعفر:
هي بيداء المدينة. وقال عبد العزيز بن رفيع: إنما قال: ببيداء من الأرض، قال:
كلا إنها واللّه لبيداء المدينة «2» .
و عن عبد اللّه بن صفوان قال: أخبرتني حفصة أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «ليؤمنّ هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم، فلا يبقى منهم إلا الشريد الذي يخبر
(1) حديث صحيح متواتر، أخرجه جمع كبير جدا من أئمة الحديث، منهم الشيخان.
(2) أخرجه مسلم (2882) .