العدل المجمع على ثقته أبي نعيم الفضل بن دكين وبشير بن المهاجر ثقة؛ رأى أنس بن مالك، روى عنه جماعة من الأئمة فوثّقوه.
قال المؤلف رحمه اللّه: وخرّج أبو داود قال: حدثنا جعفر بن مسافر قال:
حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا بشير بن مهاجر، قال: حدثنا عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث: «يقاتلونكم صغار الأعين يعني الترك» . قال:
«تسوقونهم ثلاث مرات؛ حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى فينجو منهم من هرب، وأما الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون» «1» .
فصل
الاصطلام: الاستئصال وأصله من الصلم، وهو القطع، اصطلمت أذنه إذا استوفيت بالقطع.
و أنشد الفراء:
ثمت اصطلمت إلى الصماخ فلا قرن ولا أذن
والحديث الأول يدل على خروجهم وقتالهم المسلمين وقتلهم، وقد وقع ذلك على نحو ما أخبر صلى اللّه عليه وسلم فخرج منهم في هذا الوقت أنهم لا يحميهم إلا اللّه ولا يردهم عن المسلمين إلا اللّه، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم.
قال الحافظ السيد ابن دحية رضي اللّه عنه: يخرج في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة جيش من الترك يقال له الططر، عظم في قتله الخطب والخطر، وقضى له من قتل النفوس المؤمنة الوطر، ولم تهتد إلى دفعه بالحيل الفطر، يقتلون من وراء النهر وما دونه من جميع البلاد بلاد خراسان، ومحو رسوم ملك بني ساسان، وهذا الجيش ممن يكفر بالرحمن، ويرى أن الخالق المصور هما النيران، وملكهم يعرف بخان خاقان، وخربوا بيوت مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران، وخار عنهم من أهل خوارزم كل إنسان، ولم يبق منهم إلا من اختبأ في المغارات والكهفان، حتى وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان، وأطلقوا الماء في المدينة من نهر جيحان، فغرق فيها مباني الذرا والأركان، ثم صيروا المشهد الرضوي بطوس أرضا بعد أن كان، وقطعوا ما أمر اللّه عزّ وجلّ به أن يوصل من الدين بأخسر الأديان، إلى أن وصلوا بلاد قهستان، فخربوا مدينة الري وقزوين وأبهر وزنجان، ومدينة أردبيل ومدينة مراغة كرسي بلاد أذربيجان، واستأصلوا شأفة
(1) تقدم قبل قليل.