فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 874

قتلاها في النار، أي: ترميهم فيها لاقتتالهم على الدنيا واتباع الشيطان والهوى، وقتلاها بدل من قوله: العرب، هذا المعنى الذي ظهر لي في هذا، ولم أقف فيه على شي ء لغيري اللّه أعلم.

و قوله: «اللسان فيها أشد من وقع السيف» ، أي: بالكذب عند أئمة الجور، ونقل الأخبار إليهم، فربما ينشأ عن ذلك من النهب والقتل والجلد والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها.

و في الصحيحين عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة يتزلزل بها في النار بعد ما بين المشرق والمغرب» . وفي رواية عنه قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب» «1» لفظ مسلم.

و قد روي: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ما يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا» «2» فقوله: من سخط اللّه أي مما يسخط اللّه وذلك بأن يكون كذبة أو بهتانا أو بخسا أو باطلا يضحك به الناس، كما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «ويل للذي يتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك الناس ويل له وويل له» «3» .

و في حديث ابن مسعود: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الرفاهية من سخط اللّه ترديه بعد ما بين السماء والأرض» . قال أبو زياد الكلابي: الرفاهية: السعة في المعاش، والخصب وهذا أصل الرفاهية، فأراد عبد اللّه؛ أن يتكلم بالكلمة في تلك الرفاهية والأتراف في دنياه مستهينا بها لما هو فيه من النعمة، فيسخط اللّه عزّ وجلّ عليه. قال أبو عبيدة.

و في الرفاهية لغة أخرى الرفاعية؛ وليس في هذا الحديث، يقال هو في رفاهية ورفاعية من العيش.

و قوله: «صماء بكماء عمياء» يريد: أن هذه الفتنة لا تسمع ولا تبصر فلا تقلع ولا ترتفع، لأنها لا حواس لها فترعوي إلى الحق، وأنه شبهها لاختلاطها، وقتل البري ء فيها والسقيم بالأعمى الأصم الأخرس الذي لا يهتدي إلى شي ء، فهو يخبط عشواء. والبكم: الخرس في أصل الخلقة، والصمم: الطرش.

(1) أخرجه البخاري (6477) ومسلم (2988) .

(2) أخرجه أحمد (2/ 355) وانظر «الصحيحة» (2/ 78) .

(3) أخرجه أحمد (5/ 7) وأبو داود (4990) والترمذي (2315) ، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت