أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشي ء قد نسيته، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه» «1» .
و خرج أبو داود أيضا عنه قال: «و اللّه ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه، واللّه ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته» «2» .
(مسلم) عن حذيفة بن اليمان قال: حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا أنبأنا فيه عن الفتنة، فقال وهو يعد الفتن: «منها ثلاثة لا يكدن يذرن شيئا، ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار» . قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري «3» .
(أبو داود) عن عبد اللّه بن عمر قال: كنا قعودا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر فيها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول اللّه؛ وما فتنة الأحلاس؟ قال: «هي هرب وحرب، ثم فتنة السوء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كودك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل:
انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، حتى يصير الناس فسطاطين؛ فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال من يومه أو من غده» «4» .
فصل
قول حذيفة «قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقاما» ، وفي الرواية الأخرى: «مجلسا» :
قد جاء مبينا في حديث أبي زيد قال: «صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل، فصلّى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلّى فصعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا» أخرجه مسلم «5» .
و روى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال: «صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة العصر نهارا ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه» «6» .
(1) أخرجه مسلم (2891) .
(2) أخرجه أبو داود (4243) ، وضعّفه الألباني.
(3) أخرجه مسلم (2891) .
(4) أخرجه أبو داود (4242) ، وهو صحيح.
(5) برقم (2892) .
(6) أخرجه الترمذي (2191) ؛ بإسناد حسن.