فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 874

و كره اللّه لقاءه» «1» . أخرجه مسلم وابن ماجه من حديث عائشة «2» ، وابن المبارك من حديث أنس رضي اللّه عنه «3» .

فصل

هذا الحديث، وإن كان مفسرا مبينا؛ فقد روي عن عائشة رضي اللّه عنها في تفسير هذا الحديث أنها قالت لشريح بن هانئ وقد سألها عما سمعه عن أبي هريرة؛ وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر، وحشرج الصدر، واقشعرّ الجلد، وتشنّجت الأصابع، فعند ذلك من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه. خرّجه مسلم «4» .

و روي عنها أيضا في تفسيره؛ أنها قالت: إذا أراد اللّه بعبد خيرا قيّض له قبل موته بعام ملكا، فسدّده ووفقه حتى يقول الناس: مات فلان خير ما كان، فإذا أحضر ورأى ثوابه تهوع نفسه، أو قال: تهوعت نفسه، فذلك حين أحب لقاء اللّه وأحب اللّه لقاءه، وإذا أراد اللّه بعبده شرا قيض له قبل موته بعام شيطانا، فأضله وفتنه، حتى يقول الناس مات فلان شر ما كان، فإذا أحضر ورأى ما ينزل به من العذاب تبلغ نفسه، فذلك حين يكره لقاء اللّه وكره اللّه لقاءه ..

و خرّج الترمذي في أبواب القدر عن أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن اللّه عزّ وجلّ إذا أراد بعبد خيرا استعمله» . فقيل: كيف يستعمله يا رسول اللّه؟ قال:

«يوفقه لعمل صالح قبل الموت» «5» . قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.

قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه: ومنه الحديث الآخر: «إذا أراد اللّه بعبده خيرا عسله» . قالوا يا رسول اللّه وما عسله؟ قال: «يفتح اللّه له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله» «6» .

و عن قتادة في تفسير قوله تعالى: فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ [الواقعة: 89] قال: الروح الرحمة، والريحان تتلقاه به الملائكة عند الموت «7» .

(1) أخرجه البخاري (6502) ومسلم (2683) وغيرهما، من حديث عبادة بن الصامت.

(2) أخرجه البخاري تعليقا (11/ 365) - فتح الباري- ومسلم (2684) وأحمد (6/ 44، 55، 207، 236) والنسائي (4/ 10) والترمذي (1067) وابن ماجه (4264) . من حديث عائشة رضي اللّه عنها.

(3) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (971) وأحمد (3/ 107) من حديث أنس بن مالك.

(4) تقدّم آنفا.

(5) أخرجه الترمذي (2142) بإسناد صحيح.

(6) أخرجه أحمد (4/ 200) وهو في «الصحيحة» (1114) .

(7) انظر «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3335/ 18810) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت