فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 874

و في صحيح مسلم من كتاب الفتن، عن ابن عمر، قال: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بيت عائشة فقال: «رأس الكفر من هاهنا؛ من حيث يطلع قرنا الشيطان» يعني المشرق.

و قيل: هذا بنصف ورقة بأسانيد منها عن عبد اللّه بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى باضطراب في بيت حفصة ثم قال: وقال عبد اللّه بن سعيد في روايته قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند باب عائشة فقال بيده نحو المشرق: «الفتنة هاهنا؛ من حيث يطلع قرنا الشيطان» قالها مرتين أو ثلاثا «1» .

و ذكر الإمام أحمد بن حنبل في مسنده في الجزء الخامس عشر من مسند عائشة رضي اللّه عنها، قال: حدّثني محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم؛ أن عائشة رضي اللّه عنها لما أتت الحوبة سمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لنا: «أيّتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب» . فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى اللّه أن يصلح بك بين الناس «2» .

و روى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وكيع بن الجراح، عن عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثيرة وتنجو بعد ما كادت» «3» .

و هذا حديث ثابت صحيح، رواه الإمام المجمع على عدالته وقبول روايته الإمام أبو بكر عبد اللّه بن أبي شيبة، وكذلك وكيع مجمع على عدالته وحفظه وفقهه، عن عصام وهو ثقة عدل فيما ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب «الاستيعاب» له عن عكرمة، وهو عند أكثر العلماء ثقة عالم، وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى اللّه عليه وسلم وهو إخباره بالشي ء قبل كونه.

و قوله: «الأدبب» : أراد الأدب، فأظهر التضعيف.

و العجب من القاضي أبي بكر بن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتبه منها في كتاب «العواصم من القواصم» «4» وذكر أنه لا يوجد أصلا، وأظهر لعلماء

(1) أخرجه مسلم (2905) .

(2) أخرجه أحمد (6/ 97) بإسناد صحيح، كما في «الصحيحة» (474) .

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (15/ رقم: 9631) بإسناد صحيح.

(4) ص 152 وص 162، 163.

و وافقه على هذا الإنكار العلامة محب الدين الخطيب رحمه اللّه! وقد أحسن الشيخ محمود مهدي الاستنبولي في تعقبهما وبيانه أن الحديث صحيح، وانظر تعقيب محدث العصر عليهما في «السلسلة الصحيحة» (1/ 849 - وبما بعدها) القسم الثاني. الطبعة الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت