قال أبو عمرو: هذا الحديث صحيح الإسناد، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على جواب السائل في عين مقصودة، فكانت الإشارة لها.
و في بعض طرق حديث سلمة بن زيد: فلما رأى ما قد دخل علينا، قال:
«و أمي مع أمكما» خرّجه ورواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» عن سلمة بن يزيد، قال: سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت: أمي ماتت وكانت تقري الضيف وتطعم الجار، وكانت وأدت وأدا في الجاهلية، ولها سعة من مال، أ فينفعها إن تصدقت عنها؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا ينفع الإسلام إلا من أدركه، إنها وما وأدت في النار» ورأى ذلك قد شق عليّ فقال: «و أم محمد معها، وما فيهما خير» «1» .
و خرّج أبو نعيم الحافظ وغيره عن ابن مسعود قال: جاء ابنا مليكة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالا: يا رسول اللّه، إن أمنا كانت تكرم الزوج وتعطف على الولد، وذكر الضيف، غير أنها وأدت في الجاهلية فقال: «أمكما في النار» فأدبرا والشرّ يرى في وجوههما، فأمر بهما فردّا والبشرى ترى في وجوههما رجاء أن يكون حدث شي ء، قال: «أمي مع أمكما» . وذكر الحديث «2» .
و روى بقية بن الوليد عن محمد بن يزيد الألمعاني، قال: سمعت عبد اللّه بن قيس يقول: سمعت عائشة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذراري المسلمين، فقال: «هم مع آبائهم» قلت: بلا عمل؟ قال: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين» . وسألته عن ذراري المشركين فقال: «مع آبائهم» فقلت: بلا عمل؟ قال: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين» .
قال أبو عمر: عبد اللّه بن قيس هذا شامي تابعي ثقة، وأما بقية بن الوليد فضعيف وأكثر حديثه مناكير. ولكن هذا الحديث قد روى مرفوعا عن عائشة من غير هذا الوجه، قالت عائشة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ولدان المسلمين أين هم يوم القيامة؟ قال: «في الجنة» قالت: وسألته عن ولدان المشركين أين هم يوم القيامة؟
قال: «في النار» فقلت مجيبة له: يا رسول اللّه؛ لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم الأقلام، قال: «ربك أعلم بما كانوا عاملين، والذي نفسي بيده لئن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار» .
قال أبو عمر: في طريقة أبو عقيل صاحب بهية لا يحتج بمثله عند أهل العلم.
(1) أخرجه الطيالسي (1306) بإسناد ضعيف.
(2) أخرجه أبو نعيم (4/ 238) وأحمد (1/ 398) وغيرهما.