كأعناق الجزر». فقال عمر: إن هذه لناعمة، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «آكلها أنعم منها» «1» . قال: هذا حديث حسن.
و خرّجه الثعلبي، من حديث أبي الدرداء، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت تصطفّ على يد وليّ اللّه، فتقول أحدها: يا وليّ اللّه؛ رعيت في مروج الجنة تحت العرش، وشربت من عيون التسنيم، فكل مني فلا تزال تفتخر بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها. فيخرّ بين يديه على ألوان مختلفة، فيأكل منه ما أراد فإذا شبع تجمع عظام الطير، فيطير يرعى في الجنة حيث شاء» . فقال عمر: يا نبي اللّه؛ إنها لناعمة. قال: «آكلها أنعم منها» «2» .
(الترمذي) عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه؛ هل في الجنة من خيل؟ قال: «إن أدخلك اللّه الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك حيث شئت إلا فعلت» . قال: وسأله رجل، فقال: يا رسول اللّه؛ هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له ما قال لصاحبه.
فقال: «إن يدخلك اللّه الجنة فيها ما اشتهت نفسك ولذّت عينك» «3» .
و خرّج مسلم عن أبي مسعود الأنصاري، قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل اللّه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة» «4» .
و ذكر ابن وهب قال: حدّثنا ابن زيد قال: كان الحسن البصري يذكر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه من الولدان المخلّدين على خيل من ياقوت أحمر، لها أجنحة من ذهب، اقرءوا إن شئتم: وإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا «5» [الإنسان: 20] .
و ذكر ابن المبارك عن شفي بن ماتع، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن من نعيم أهل الجنة أنهم ليتزاورون على المطايا والنّجب، وأنهم يؤتون في يوم الجمعة بخيل مسرجة ملجّمة لا تروث ولا تبول فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء اللّه» «6» وذكر الحديث.
(1) أخرجه الترمذي (2542) ، وهو حسن.
(2) أورده ابن كثير عن الثعلبي في «الفتن والملاحم» (2/ 312) وقال: «غريب» .
(3) أخرجه الترمذي (2543) ، وهو حسن.
(4) أخرجه مسلم (1891) .
(5) ذكره الحافظ ابن كثير في «الفتن والملاحم» (2/ 382) وقال: «فيه انقطاع بين عبد الرحمن بن زيد- وهو ضعيف- وبين الحسن، ثم هو مرسل» .
(6) أخرجه ابن المبارك فيه زوائد «الزهد» (239) بإسناد ضعيف.