قال القاضي عياض: ذكر مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة، وزاد غيره بقية الثمانية، فذكر منها: باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ، وباب الراضين، والباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه.
قلت: فذكر الترمذي الحكيم أبو عبد اللّه أبواب الجنة في «نوادر الأصول» فذكر باب محمد صلى اللّه عليه وسلم، وهو باب الرحمة، وهو باب التوبة؛ فهو منذ خلقه اللّه مفتوح لا يغلق؛ فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق فلم يفتح إلى يوم القيامة، وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر. فباب منها للصلاة، وباب للصوم، وباب للزكاة والصدقة، وباب للحج، وباب للجهاد، وباب للصلة، وباب للعمرة، فزاد باب الحج وباب العمرة، وباب الصلة، فعلى هذا أبواب الجنة أحد عشر بابا «1» .
و قد ذكر الآجرى أبو الحسن عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن في الجنة بابا يقال له باب الضّحى، فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه» «2» . ذكره في كتاب النصيحة.
و لا يبعد أن يكون لنا ثالث عشر على ما ذكره أبو عيسى الترمذي، عن سالم بن عبد اللّه، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «باب أمتي الذين يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجدّ ثلاثا، ثم إنهم ليضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول» «3» . قال الترمذي: سألت محمدا- يعني البخاري- عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير، عن سالم بن عبد اللّه.
قلت: فقوله: «باب أمتي» ؛ يدل على أنه لسائر أمته، فمن لم يغلب عليه عمل يدعى به، وعلى هذا يكون ثالث عشر، ولهذا يدخلون مزدحمين، وقد تقدم أن أكثر أهل الجنة البله، واللّه أعلم.
و مما يدل على أنها أكثر من ثمانية حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صادقا من نفسه أو قلبه- شك أيهما قال- فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة، يدخل من أيها شاء» «4» . خرّجه الترمذي وغيره.
(1) والأدلّة الصحيحة على أنها ثمانية؛ انظر «أبواب الجنة» لمحمد شومان الرملي. ط. دار ابن عفان.
(2) حديث ضعيف جدا؛ انظر «مجمع الزوائد» للهيثمي (1/ 239) و «السلسلة الضعيفة» (1/ 569/ 392) للألباني.
(3) أخرجه الترمذي (2548) وضعّفه الألباني.
(4) تقدم قبل قليل.