فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 874

قال الترمذي: والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة رضي اللّه عنهم؛ مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم، أنهم رووا هذه الأشياء، وقالوا: ونروي هذه الأحاديث، ولا يقال: كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء ويؤمن بها ولا تفسّر ولا تتوهّم، ولا يقال: كيف؟ وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه.

قال المؤلف- رحمه اللّه-: وإنما يؤتى بالموت كالكبش- واللّه أعلم- لما جاء أن ملك الموت أتى آدم عليه السلام في صورة كبش أملح، قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح على ما تقدم أول الكتاب، في باب: ما جاء في صفة ملك الموت عند قبض روح المؤمن والكافر.

و في التفسير من سورة الملك عن ابن عباس ومقاتل والكلبي في قوله: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ [الملك: 2] أن الموت والحياة جسمان، فجعل الموت في هيئة كبش لا يمر بشي ء ولا يجد ريحه إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء، وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها، خطوها مدّ البصر، فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشي ء يجد ريحها إلا حيي، ولا تطأ على شي ء إلا حيي وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاها على العجل فحيي. حكاه الثعلبي والقشيري عن ابن عباس، والماوردي عن مقاتل والكلبي.

و معنى يشرئبون: يرفعون رءوسهم. والأملح من الكباش: الذي يكون فيه بياض وسواد، والبياض أكثر. قاله الكسائي. وقال ابن الأعرابي وهو النقي البياض.

و ذكر صاحب «خلع النعلين» : أن هذا الكبش المذبوح بين الجنة والنار؛ أن الذي يتولى ذبحه يحيى بن زكريا عليهما السلام، بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم، وبأمره الأكرم. وذكر في ذبحه كلاما مناسبا لحياة أهل الجنة وحياة أهل النار. وذكر صاحب كتاب العروس: أن الذي يذبحه جبريل عليه السلام، فاللّه أعلم.

تم كتاب النار بحمد اللّه العزيز الغفار، أجارنا اللّه منها بمنه وبفضله وكرمه، لا رب سواه، ولا معبود إلا إياه، لا إله إلا هو العزيز الغفار، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت