الهباب يخرج منه نار تستعيذ منه النار، وفيه الذين قال اللّه تعالى: سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: 17] أو هو جبل من نار يوضع أعداء اللّه على وجوههم على ذلك الجبل، مغلولة أيديهم إلى أعناقهم، مجموعة أعناقهم إلى أقدامهم، والزبانية وقوف على رءوسهم، بأيديهم مقامع من حديد، إذا ضرب أحدهم بالمقمعة ضربة سمع صوتها الثقلان.
و أبواب النار حديد، فرشها الشوك، غشاوتها الظلمة، أرضها نحاس ورصاص وزجاج، النار من فوقهم والنار من تحتهم لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [الزمر: 16] أوقد عليها ألف عام حتى احمرت، وألف عام حتى ابيضت، وألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة مدلهمة مظلمة، قد مزجت بغضب اللّه- ذكره القتبي في «عيون الأخبار» .
و ذكر ابن عباس أن جهنم سوداء مظلمة لا ضوء لها ولا لهب، وهي كما قال اللّه تعالى: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ على كل باب سبعون ألف جبل، في كل جبل سبعون ألف شعب من النار، في كل شعب سبعون ألف شق من النار، في كل شق سبعون ألف واد، في كل واد سبعون ألف قصر من نار، في كل قصر سبعون ألف بيت من نار، في كل بيت سبعون ألف قلة من سم، فإذا كان يوم القيامة كشف عنها الغطاء فيطير منها سرادق عن يمين الناس، وآخر عن شمالهم، وسرادق أمامهم، وسرادق فوقهم، وآخر من ورائهم، فإذا نظر الثقلان إلى ذلك جثوا على ركبهم، وكلّ ينادي: ربّ سلّم، ربّ سلّم.
و قال وهب بن منبه: بين كل بابين مسيرة سبعين سنة، كل باب أشدّ حرا من الذي فوقه بسبعين ضعفا.
و يقال: إن لجهنم سبعة أبواب؛ لكل باب منها سبعون واديا، قعر كل واد منها سبعون عاما، لكل واد منها سبعون ألف شعب، في كل شعب منها سبعون ألف مغارة، في جوف كل مغارة سبعون ألف شق، في كل شق منها سبعون ألف ثعبان، في شدق كل ثعبان سبعون ألف عقرب، لكل عقرب منها سبعون ألف فقارة، في كل فقارة منها قلة سم، لا ينتهي الكافر ولا المنافق حتى يواقع ذلك كله. وذكره ابن وهب في كتاب «الأهوال» له، ومثله لا يقال من جهة الرأي، فهو توقيف لأنه إخبار عن مغيب، واللّه تعالى أعلم.