فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 874

يحب أن يسأل من ثوابه ويستعاذ من عذابه، فوافق مولاه في إيثاره، لا لحظّ نفسه كما قال عليه السلام لأحد أصحابه الذي قال: أما أنا فأقول في دعائي: اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار، ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ. فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: «حولها ندندن» «1» .

قلت: خرجه أبو داود في سننه وابن ماجه أيضا.

فصل

قال الحافظ ابن دحية أبو الخطاب: قوله: «صنفان من أهل النار لم أرهما» الصنف فيما ذكر عن الخليل: الطائفة من كل شي ء، والسوط في اللغة: اسم للعذاب، وإن لم يكن له ثمّ ضرب، قاله الفراء.

و قال ابن فارس في «المجمل» «2» : السّوط من العذاب: النصيب، والسّوط:

خلط الشي ء بعضه ببعض. وإنما سمّي سوطا لمخالطته. وإنما أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم عظم السياط وخروجها عن حد ما يجوز به الضرب في التأديب، وهذه الصفة للسياط مشاهدة عندنا بالمغرب إلى الآن وغيره.

و قوله: «نساء كاسيات عاريات» ؛ يعني: أنهن كاسيات من الثياب، عاريات من الدين لانكشافهن وإبدائهن بعض محاسنهن.

و قيل: كاسيات ثيابا رقاقا يظهر ما خلفها وما تحتها، فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة.

و قيل: كاسيات في الدنيا بأنواع الزينة من الحرام وما لا يجوز لبسه، عاريات يوم القيامة. ثم قال عليه السلام: «مائلات مميلات» قيل: معناه زائغات عن طاعة اللّه تعالى وطاعة الأزواج، وما يلزمهن من صيانة الفروج والتستر على الأجانب، ومميلات يعلّمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن.

و قيل: «مائلات» متبخترات في مشيهن، مميلات: يملن رءوسهن وأعطافهن من الخيلاء والتبختر، ومميلات لقلوب الرجال إليهن لما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن.

و قيل: يتمشطن الميلاء، وهي مشطة البغايا، «و المميلات» : اللواتي يمشطن غيرهن المشطة الميلاء، قال صلى اللّه عليه وسلم: «رءوسهن كأسنمة البخت» معناه: يعظمن رءوسهن بالخمر والمقانع ويجعلن على رءوسهن شيئا يسمى عندهن التازة، لا

(1) أخرجه أبو داود (792) وابن ماجه (910) ، وصحّحه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه» (742) .

(2) . (1/ 478) مادة: سوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت