فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 874

أبو بدر شجاع بن الوليد السكوني، عن زياد بن خيثمة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «خيرت بين الشفاعة ونصف أمتي؛ فاخترت الشفاعة، أ ترونها للمتقين لا، ولكنها للخاطئين المتلوّثين» «1» .

و خرّج ابن ماجه، قال: حدّثنا هشام بن عمار، حدّثنا صدقة بن خالد، حدّثنا ابن جابر، قال: سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أ تدرون ما خيرني ربي الليلة؟ قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة. قلنا: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلنا من أهلها. قال: هي لكل مسلم» «2» .

و أما الخبر العجيب الذي أوعدنا بذكره؛ فذكره الكلاباذي أبو بكر محمد بن إبراهيم في «بحر الفوائد» له؛ حدّثنا أبو النصر محمد بن إسحاق الرشادي قال:

حدّثنا أبو بكر محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، قال: حدّثنا نعيم بن حماد، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن أبي قلابة قال: كان لي ابن أخ يتعاطى الشراب فمرض، فبعث إليّ ليلا؛ أن الحق بي فأتيته فرأيت أسودين قد دنيا من ابن أخي. فقلت: إنا للّه؛ هلك بن أخي، فاطّلع أبيضان من الكوّة التي في البيت، فقال أحدهما لصاحبه: انزل إليه، فلما نزل تنحّى الأسودان، فجاء فشم فاه، فقال: ما أرى فيه ذكرا، ثم شمّ بطنه، فقال: ما أرى فيه صوما، ثم شمّ رجليه، فقال: ما أرى فيهما صلاة، فقال له صاحبه: إنا للّه وإنا إليه راجعون، رجل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس له من الخير شي ء، ويحك! عد فانظر، فعاد فشمّ فاه. فقال: ما أرى فيه ذكرا، ثم عاد فشم بطنه فقال: ما أرى فيه صوما، ثم عاد فشم رجليه، فقال: ما أرى فيهما صلاة، فقال: ويحك! رجل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس معه من الخير شي ء، اصعد حتى أنزل أنا، فنزل الآخر فشم فاه فقال: ما أرى فيه ذكرا، ثم شم بطنه فقال: ما أرى فيه صوما، ثم شم رجليه فقال: ما أرى فيهما صلاة. قال: ثم عاد فأخرج طرف لسانه فشم لسانه، فقال: اللّه أكبر، أراه قد كبّر تكبيرة في سبيل اللّه، يريد بها وجه اللّه بإنتاكية. قال: ثم فاضت نفسه، وشممت في البيت رائحة المسك، فما صليت الغداة قلت لأهل المسجد: هل لكم في رجل من أهل الجنة؟ وحدثتهم حديث ابن أخي؛ فلما بلغت ذكر أنتاكية، قالوا: ليست بإنتاكية، هي أنطاكية. قلت: لا واللّه لا أسميتها إلا كما سماها الملك.

قال علماؤنا: فهذا أنجته تكبيرة أراد بها وجه اللّه تعالى، وهذه التكبيرة كانت

(1) إسناده ضعيف. وانظر ما قبله.

(2) أخرجه ابن ماجه (4317) وهو صحيح؛ صحّحه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت