أبو بدر شجاع بن الوليد السكوني، عن زياد بن خيثمة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «خيرت بين الشفاعة ونصف أمتي؛ فاخترت الشفاعة، أ ترونها للمتقين لا، ولكنها للخاطئين المتلوّثين» «1» .
و خرّج ابن ماجه، قال: حدّثنا هشام بن عمار، حدّثنا صدقة بن خالد، حدّثنا ابن جابر، قال: سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أ تدرون ما خيرني ربي الليلة؟ قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة. قلنا: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلنا من أهلها. قال: هي لكل مسلم» «2» .
و أما الخبر العجيب الذي أوعدنا بذكره؛ فذكره الكلاباذي أبو بكر محمد بن إبراهيم في «بحر الفوائد» له؛ حدّثنا أبو النصر محمد بن إسحاق الرشادي قال:
حدّثنا أبو بكر محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، قال: حدّثنا نعيم بن حماد، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن أبي قلابة قال: كان لي ابن أخ يتعاطى الشراب فمرض، فبعث إليّ ليلا؛ أن الحق بي فأتيته فرأيت أسودين قد دنيا من ابن أخي. فقلت: إنا للّه؛ هلك بن أخي، فاطّلع أبيضان من الكوّة التي في البيت، فقال أحدهما لصاحبه: انزل إليه، فلما نزل تنحّى الأسودان، فجاء فشم فاه، فقال: ما أرى فيه ذكرا، ثم شمّ بطنه، فقال: ما أرى فيه صوما، ثم شمّ رجليه، فقال: ما أرى فيهما صلاة، فقال له صاحبه: إنا للّه وإنا إليه راجعون، رجل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس له من الخير شي ء، ويحك! عد فانظر، فعاد فشمّ فاه. فقال: ما أرى فيه ذكرا، ثم عاد فشم بطنه فقال: ما أرى فيه صوما، ثم عاد فشم رجليه، فقال: ما أرى فيهما صلاة، فقال: ويحك! رجل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس معه من الخير شي ء، اصعد حتى أنزل أنا، فنزل الآخر فشم فاه فقال: ما أرى فيه ذكرا، ثم شم بطنه فقال: ما أرى فيه صوما، ثم شم رجليه فقال: ما أرى فيهما صلاة. قال: ثم عاد فأخرج طرف لسانه فشم لسانه، فقال: اللّه أكبر، أراه قد كبّر تكبيرة في سبيل اللّه، يريد بها وجه اللّه بإنتاكية. قال: ثم فاضت نفسه، وشممت في البيت رائحة المسك، فما صليت الغداة قلت لأهل المسجد: هل لكم في رجل من أهل الجنة؟ وحدثتهم حديث ابن أخي؛ فلما بلغت ذكر أنتاكية، قالوا: ليست بإنتاكية، هي أنطاكية. قلت: لا واللّه لا أسميتها إلا كما سماها الملك.
قال علماؤنا: فهذا أنجته تكبيرة أراد بها وجه اللّه تعالى، وهذه التكبيرة كانت
(1) إسناده ضعيف. وانظر ما قبله.
(2) أخرجه ابن ماجه (4317) وهو صحيح؛ صحّحه الألباني.