فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 874

من حديث معاذ بن جبل رضي اللّه عنه، وصحّحه أبو محمد عبد الحق.

و لينبه المحتضر على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته، على ما يأتي.

فإذا تلقّنها المحتضر وقالها مرة واحدة، فلا تعاد عليه لئلّا يضجر، وقد كره أهل العلم الإكثار من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقنها أو فهم ذلك عنه. قال ابن المبارك: «لقّنوا الميت لا إله إلا اللّه فإذا قالها فدعوه» . قال أبو محمد عبد الحق:

و إنما ذلك لأنه يخاف عليه إذا ألحّ عليه بها أن يتبرّم ويضجر، ويثقلها الشيطان عليه، فيكون سببا لسوء الخاتمة، وكذلك أمر ابن المبارك أن يفعل به.

قال الحسن بن عيسى: قال لي ابن المبارك: «لقّني- يعني الشهادة- ولا تعد عليّ إلا أن أتكلم بكلام ثان» . والمقصود أن يموت الرجل وليس في قلبه إلا اللّه عزّ وجلّ، لأن المدار على القلب، وعمل القلب هو الذي ينظر فيه، وتكون النجاة به، وأما حركة اللسان دون أن تكون ترجمة عما في القلب فلا فائدة فيها، ولا عبر عندها.

قال: وقد يكون التلقين بذكر الحديث عند الرجل العالم، كما ذكر أبو نعيم أن أبا زرعة كان في السوق وعنده أبو حاتم ومحمد بن مسلمة والمنذر بن شاذان وجماعات من العلماء، فذكروا حديث التلقين؛ فاستحيوا من أبي زرعة، فقالوا: يا أصحابنا تعالوا نتذاكر الحديث، فقال محمد بن مسلمة: حدّثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي غريب ولم يجاوزه. وقال أبو حاتم: حدثنا بندار، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي غريب ولم يجاوزه، والباقون سكوت. فقال أبو زرعة وهو في السوق: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي غريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة» وفي رواية «حرّمه اللّه على النار» وتوفي رحمه اللّه.

و يروى عن عبد اللّه بن شبرمة أنه قال: دخلت مع عامر الشّعبي على مريض نعوده، فوجدناه لما به، ورجل يلقّنه الشهادة ويقول له: قل لا إله إلا اللّه، وهو يكثر عليه. فقال له الشّعبي: ارفق به، فتكلّم المريض وقال: إن تلقني أو لا تلقني، فإني لا أدعها، ثم قرأ: وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أَحَقَّ بِها وأَهْلَها [الفتح: 26] . فقال الشعبي: الحمد للّه الذي نجّى صاحبنا هذا.

و قيل للجنيد رحمه اللّه عند موته، قل لا إله إلا اللّه فقال: ما نسيته فأذكره.

قلت: لا بدّ من تلقين الميت، وتذكيره الشهادة، وإن كان على غاية من التيقّظ، فقد ذكر أبو نعيم الحافظ من حديث مكحول عن وائلة بن الأسقع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت