و كالسهم المرمي وكالطائر السريع الطيران وكالفرس الجواد المضمر ويجوز الرجل يعدو عدوا، والرجل يمشي مشيا حتى يكون آخر من ينجو يحبو حبوا» «1» .
و ذكر هناد بن السري حدّثنا عبد اللّه بن نمير حدّثنا سفيان حدّثنا سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء قال عبد اللّه: «يأمر اللّه بالصراط فيضرب على جهنم» . قال:
«فيمر الناس على قدر أعمالهم. أولهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كأسرع البهائم ثم كذلك حتى يمر الرجل سعيا وحتى يمر الرجل ماشيا ثم يكون آخرهم يتلبط على بطنه يقول يا رب لم أبطأت بي؟ فيقول: لم أبطئ بك إنما أبطأ بك عملك» «2» .
قال: وحدّثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن قتادة قال: قال عبد اللّه بن مسعود: «تجوزون الصراط بعفو اللّه وتدخلون الجنة برحمة اللّه وتقتسمون المنازل بأعمالكم» «3» .
(أبو داود) عن معاذ بن أنس الجهني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «من حمى مؤمنا من منافق- أراه قال-: بعث اللّه ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مؤمنا بشي ء يريد شينه حبسه اللّه عز وجل على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» «4» .
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «الزالّون على الصراط كثير، وأكثر من يزل عنه النساء» ذكره أبو الفرج ابن الجوزي.
و قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم: «فإذا صار الناس على طرف الصراط نادى ملك من تحت العرش: يا فطرة الملك الجبار جوزوا على الصراط، وليقف كل عاص منكم وظالم، فيا لها من ساعة ما أعظم خوفها وما أشد حرّها، يتقدم فيها، من كان في الدنيا ضعيفا مهينا، ويتأخر عنها من كان في الدنيا عظيما مكينا، ثم يؤذن لجميعهم بعد ذلك بالجواز على الصراط على قدر أعمالهم في ظلمتهم وأنوارهم، فإذا عصف الصراط بأمتي نادوا:
وا محمداه وا محمداه فأبادر من شدة إشفاقي عليهم وجبريل آخذ بحجزتي، فأنادي رافعا صوتي رب أمتي أمتي لا أسألك اليوم نفسي، ولا فاطمة ابنتي والملائكة قيام عن يمين الصراط ويساره ينادون: رب سلم سلم. وقد عظمت الأهوال، واشتدت الأوجال، والعصاة يتساقطون عن اليمين والشمال والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال وينادونهم:
أما نهيتم عن كسب الأوزار؟ أما خوفتم عذاب النار؟ أما أنذرتم كل الإنذار أما جاءكم النبي المختار»؟ ذكره أبو الفرج بن الجوزي أيضا في كتاب (روضات المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق) .
(1) المصدر السابق رقم (408) .
(2) إسناده صحيح.
(3) إسناده ضعيف.
(4) أخرجه أبو داود (4862) بإسناد ضعيف.