فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 874

يردها عليه في ذلك اليوم بعظم قدرها ومحل موقعها، وترجح بخطاياه وإن كثرت، وبذنوبه وإن عظمت، وللّه الفضل على عباده، ويتفضل على من يشاء بما شاء.

قلت: ويدل على هذا قوله في الحديث فيقول: «بلى إن لك عندنا حسنة» ولم يقل: إن لك إيمانا. وقد سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن لا إله إلا اللّه أ من الحسنات هي؟

فقال: «من أعظم الحسنات» «1» . خرجه البيهقي وغيره.

و يجوز أن تكون هذه الكلمة هي آخر كلامه في الدنيا، كما في حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من كان آخر كلامه في الدنيا لا إله إلا اللّه وجبت له الجنة» «2» . رواه صالح بن أبي غريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ وقد تقدم أول الكتاب.

و قيل: يجوز حمل هذه الشهادة على الشهادة التي هي الإيمان، ويكون ذلك في كل مؤمن ترجح حسناته، ويوزن إيمانه كما توزن سائر حسناته، وإيمانه يرجح سيئاته، كما في هذا الحديث، ويدخله النار بعد ذلك فيطهره من ذنوبه، ويدخله الجنة بعد ذلك. وهذا مذهب قوم يقولون: إن كل مؤمن يعطي كتابه بيمينه، وكل مؤمن يثقل ميزانه، ويتأولون قول اللّه تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المؤمنون: 102] أي: الناجون من الخلود، وهو في قوله: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [القارعة: 7] يوما ما، وكذلك في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه وجبت له الجنة» إنه صائر إليها لا محالة أصابه قبل ذلك ما أصابه.

قلت: هذا تأويل فيه نظر إلى دليل من خارج ينص عليه، والذي تدل عليه الآي والأخبار أن من ثقل ميزانه فقد نجا وسلم، وبالجنة أيقن وعلم أنه لا يدخل النار بعد ذلك، واللّه أعلم.

و قال عليه السلام: «ما شي ء يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن» «3» خرجه الترمذي عن أبي الدرداء وقال فيه: حديث حسن صحيح. وقد تقدم من حديث سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قوله عليه السلام: «و رأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه» . وكذلك الأعمال الصالحة دليل على فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم.

(1) أخرجه أحمد (5/ 169) والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص 107. وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده. انظر «الصحيحة» رقم (1373) .

(2) تقدّم.

(3) أخرجه أبو داود (4799) والترمذي (2002) ، وصحّحه الشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت