حدثنا يحيى بن حبيب، العربي قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن أنه قال: بلغني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: قال ربكم عزّ وجلّ: «لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فمن خافني في الدنيا أمّنته في الآخرة، ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة» «1» .
حدثنا أبو بكر بن سابق الأموي قال: حدثنا أبو مالك الجنبي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ فيما يذكر من مناجاة موسى عليه السلام أنه قال: «يا موسى إنه لن يلقاني عبد لي في حاضر القيامة إلا فتّشته عما في يديه إلا ما كان من الورعين، فإني أستحييهم وأجلّهم فأكرمهم، فأدخلهم الجنة بغير حساب، فمن استحيى من اللّه تعالى في الدنيا مما صنع استحيى اللّه تعالى من تفتيشه وسؤاله، ولم يجمع عليه حياءين، كما لا يجمع عليه خوفين» «2» .
فصل
حسن الظن باللّه تعالى ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت منه في حال الصحة، وهو أن اللّه تعالى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له، وينبغي لجلسائه أن يذكّروه بذلك حتى يدخل في قوله تعالى: «أنا عند ظنّ عبدي بي فليظن بي ما شاء» «3» .
روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظنّ باللّه، فإن حسن الظنّ باللّه ثمن الجنة» «4» .
و روي عن ابن عمر أنه قال: «عمود الدين وغاية مجده وذروة سنامه؛ حسن الظن باللّه، فمن مات منكم وهو يحسن الظن باللّه، دخل الجنة «مدلّا» - أي منبسطا- لا خوف عليه».
و قال عبد اللّه بن مسعود: «و اللّه الذي لا إله غيره؛ لا يحسن أحد الظن باللّه إلا أعطاه اللّه ظنه وذلك أن الخير بيده» .
(1) إسناده رجاله ثقات، إلا أنه مرسل. وأخرجه البزار (4/ 74/ 3232) من طريق أخرى عن الحسن البصري.
(2) إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
أبو مالك الجنبي؛ ليّن الحديث. «تقريب» (5126) .
و جويبر بن جابر العبدي، مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فهو ضعيف.
و رواية الضحاك عن ابن عباس فيها مقال.
(3) أخرجه البخاري (7405، 7505، 7537) ومسلم (2675) .
(4) عزاه الهندي في «كنز العمال» (5861) لابن جميع في «معجمه» والخطيب وابن عساكر عن أنس، وقال: «و فيه أبو نواس الشاعر، قال الذهبي: فسقه ظاهر، فليس بأهل أن يروى عنه» .