و غيره من حديث أبي هريرة فقالوا: «كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك يا رسول اللّه» ؟
الحديث. وفيه قال: «فإنهم يأتون غرّا محجّلين من أثر الوضوء» «1» .
فصل
قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم أجمعين: فكل من ارتد عن دين اللّه أو أحدث فيه ما لا يرضاه اللّه ولم يأذن به اللّه؛ فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق، وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع، ثم البعد قد يكون في حال ويقربون بعد المغفرة إن كان التبديل في الأعمال ولم يكن في العقائد، وعلى هذا التقدير يكون نور الوضوء يعرفون به ثم يقال لهم سحقا، وإن كانوا من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يظهرون الإيمان ويسرون الكفر فيأخذهم بالظاهر. ثم يكشف لهم الغطاء فيقول لهم: سحقا سحقا، ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد مبطل ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
و قد يقال: إن من أنفذ اللّه عليه وعيده من أهل الكبائر إنه وإن ورد الحوض وشرب منه فإنه إذا دخل النار بمشيئة اللّه تعالى لا يعذب بعطش- واللّه أعلم.
و روى الترمذي عن كعب بن عجرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أعيذك باللّه يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولا يرد عليّ الحوض، ومن غشي أبوابهم ولم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض، يا كعب بن عجرة: الصلاة برهان، والصبر جنة حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به» «2» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وخرّجه أيضا في كتاب الفتن وصححه.
و خرج الأوزاعي أبو عمر في مسنده قال: حدّثني عمو بن سعد قال: حدّثني يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: «حوضي ما بين أيلة إلى
(1) تقدم تخريجها.
(2) أخرجه الترمذي (614) وهو صحيح.