و عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من الورق وريحه أطيب من المسك، كيزانه كنجوم السماء من ورد من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا» «1» . أخرجه البخاري.
و عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن أمامكم حوضا كما بين جربا وأذرح فيه أباريق كنجوم السماء من ورد فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا» «2» .
قال عبيد اللّه فسألته، فقال: قربتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث، أخرج البخاري.
و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن لهو أشدّ بياضا من الثلج وأحلى من العسل واللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول اللّه أ تعرفنا يومئذ قال:
نعم لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون عليّ غرّا محجلين من أثر الوضوء» «3» .
(ابن ماجه) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن لي حوضا ما بين الكعبة، وبيت المقدس أبيض مثل اللبن آنيته عدد نجوم السماء وإني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة» «4» .
فصل
ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف وليس كذلك، وإنما تحدث النبي صلى اللّه عليه وسلم بحديث الحوض مرات عديدة. وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطبا لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها فيقول لأهل الشام ما بين أذرح وجربا، ولأهل اليمن من صنعاء إلى عدن وهكذا وتارة أخرى يقدر بالزمان فيقول: مسيرة شهر، والمعنى المقصود أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها- واللّه أعلم.
و لا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض وإنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على مسامتة هذه الأقطار أو في المواضع التي تكون بدلا من هذه المواضع في هذه الأرض وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم، ولم يظلم على ظهرها أحد قط كما تقدم، تطهر لنزول الجبار جل جلاله لفصل القضاء.
(1) أخرجه البخاري (6579) ومسلم (2292) .
(2) أخرجه البخاري (6577) ومسلم (2299) .
(3) أخرجه مسلم (248) .
(4) أخرجه ابن ماجه (4301) بإسناد ضعيف.