فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 874

أشد بلاء: أنتم أم أيوب؟ فيقولون: بل أيوب. فيقال لهم: ما شغله ذلك عن حقنا والدأب لذكرنا، ثم ينادي: أين الشباب العطرة والمماليك فتقول الشباب: أعطانا اللّه جمالا وحسنا فتنّا به فكنا مشغولين عن القيام بحقه، وكذلك المماليك فيقولون: شغلنا رق العبودية في الدنيا فيقال لهم: أنتم أكثر جمالا أم يوسف عليه السلام. فلقد كان في رق العبودية ما شغله ذلك عن القيام بحقنا ولا الدأب لذكرنا ثم ينادي: أين الفقراء؟

فيؤتى بهم أنواعا فيقال لهم: ما شغلكم عن عبادة اللّه تعالى؟ فيقولون: ابتلانا اللّه في دار الدنيا بفقر شغلنا فيقال لهم: من أشد فقرا. أنتم أم عيسى عليه السلام، فيقولون:

بل عيسى. فيقول لهم: «ما شغله ذلك عن القيام بحقنا والدأب لذكرنا» فمن بلي بشي ء من هذه الأربع فليذكر صاحبه.

فصل

و قوله: «هذه غدرة فلان ابن فلان» ؛ دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقد تقدم هذا في غير موضع، وفي هذا ردّ على من قال إنما يدعون بأسماء أمهاتهم لأن في ذلك سترا على آبائهم، وهذا الحديث خلاف قولهم: خرجه البخاري ومسلم وحسبك.

فصل

و قوله: «فيكوى بها جنبه» الحديث، إنما خص الجنب والجبهة والظهر بالكي لشهرته في الوجه وشناعته، وفي الجنب والظهر لأنه آلم وأوجع، وقيل: خص الوجه لتقطيبه في وجه السائل أولا والجنب لازوراره عن السائل ثانيا، والظهر لانصرافه إذا زاد في السؤال وأكثر منه، فرتب اللّه تعالى هذه العقوبات في هذه الأعضاء لأجل ذلك واللّه أعلم.

و قالت الصوفية: لما طلبوا الجاه والمال شان اللّه وجوههم، ولما طووا كشحا عن الفقير إذا جالسهم كويت جنوبهم، ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتمادا عليها كويت ظهورهم.

فصل

و قوله: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج: 4] قيل معناه لو حاسب فيها غير اللّه تعالى وإنما هو سبحانه وتعالى يفرغ منه في مقدار نصف نهار من أيام الدنيا وفيها قدر مواقفهم للحساب عن الحسن، وقال ابن اليمان: كل موقف منها ألف سنة.

و في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «و الذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت