فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 874

الخلائق حينئذ على ركبهم جثاة حولها، قد أسبلوا الدموع من أعينهم، ونادى الظالمون بالويل والثبور، ثم تزفر الثانية فيزداد الرعب والخوف في القلوب، ثم تزفر الثالثة فتتساقط الخلائق لوجوههم ويشخصون بأبصارهم وهم ينظرون من طرف خفي، خوفا أن تبلغهم أو يأخذهم حريقها، أجارنا اللّه منها بعفوه وكرمه.

فصل

و اختلف الناس في المقام المحمود على خمسة أقوال «1» :

الأول: أنه الشفاعة العامة للناس يوم القيامة كما تقدم، قاله حذيفة بن اليمان وابن عمر رضي اللّه عنهما «2» .

الثاني: أنه إعطاؤه عليه السلام لواء الحمد يوم القيامة. قلت: وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، فإنه يكون بيده لواء الحمد ويشفع.

و روى الترمذي عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، لواء الحمد بيدي، فأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر» «3» . وفي رواية: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا أبلسوا، لواء الكرم بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف عليّ ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون» .

الثالث: ما حكاه الطبري عن فرقة منها مجاهد. أنها قالت: المقام المحمود هو أن يجلس اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم معه على كرسيه، ورويت في ذلك حديثا قلت: وهذا قول مرغوب عنه، وإن صحّ الحديث فيتأول على أنه يجلسه مع أنبيائه وملائكته عليهم السلام. قال ابن عبد البر في كتاب «التمهيد» «4» : «و مجاهد- وإن كان أحد الأئمة بتأويل القرآن- فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما هذا، والثاني في تأويل قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [القيامة: 22، 23] قال تنتظر الثواب وليس من النظر» .

الرابع: إخراجه طائفة من النار؛ روى مسلم عن يزيد الفقير قال: كنت قد

(1) قارن ب «فتح القدير» للشوكاني (3/ 349) .

(2) قال الشوكاني في «فتح القدير» (3/ 349) : «و هذا القول هو الذي دلّت عليه الأدلّة الصحيحة في تفسير الآية، وحكاه ابن جرير عن أكثر أهل التأويل» .

(3) أخرجه الترمذي (3610) ، وهو في «ضعيف سنن الترمذي» رقم (740) .

(4) . (7/ 157) . وأورده المصنف هنا بتصرف في نصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت