فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 874

يومئذ إلا من كسا للّه، ولا يكفى إلا من اتّكل على اللّه. ومصداق هذا في كتاب اللّه عز وجل قوله الحق: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ إلى قوله تعالى: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: 7 - 11] أي: من إزالة الجوع والعطش والعري، إلى غير ذلك من أهوال القيامة وأفزاعها، على ما يأتي بيانه في هذا الباب الذي يليه.

(أبو بكر بن أبي شيبة) عن أبي معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان: قال تعطى الشمس يوم القيامة حرّ عشر سنين، ثم تدنى من جماجم الناس، حتى تكون قاب قوسين. قال: فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة، ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل. قال سلمان: حتى يقول الرجل: غرغر، فإذا رأوا ما هم فيه؛ قال بعضهم لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ائتوا أباكم آدم فيشفع لكم. الحديث بطوله «1» ، وسيأتي مرفوعا من حديث أبي هريرة.

و أخرجه ابن المبارك قال: أنبأنا سلمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: «تدنى الشمس من الناس يوم القيامة حتى تكون من رءوسهم قاب قوسين، فتعطى حرّ عشر سنين، وليس على أحد يومئذ طحربة، ولا يرى فيها عورة مؤمن ولا مؤمنة، ولا يضر حرّها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة، وأما الآخرون- أو قال: الكفار- فتطبخهم طبخا، فإنما تقول أجوافهم: غق غق» «2» . قال نعيم:

الطحربة: الخرقة.

و أخرجه هناد بن السري؛ حدّثنا قبيصة، عن سفيان، عن سليمان التيمي فذكره سواء إلا أنه قال: «و لا يجد حرها» بدل: «و لا يضر» وقال: «و أما الكافر أو الآخرون فتطبخهم طبخا حتى يسمع لأجوافهم غق غق» .

(مسلم) عن سليم بن عامر، عن المقداد بن الأسود، رضي اللّه عنه قال:

سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: «تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل» قال سليم بن عامر: فو اللّه ما أدري ما يعني بالميل أ مسافة الأرض، أو الميل الذي تكحل به العين. قال: «فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (11/ 447) ، وانظر ما بعده.

(2) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد «الزهد» (347) وابن أبي شيبة في «مصنفه» (11/ 447 - 449) وعبد الرزاق في «مصنفه» (11/ 403) وابن أبي عاصم في «السنة» (2/ 551/ 834) والطبراني في «الكبير» (6/ رقم: 6117) وابن خزيمة (2/ 706/ 450) ،

و إسناده صحيح، موقوفا.

قال الهيثمي في «المجمع» (10/ 271) : «رجاله رجال الصحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت