«إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله» «1» . الحديث، وسيأتي. ورفع كافل اليتيم، فقال صلى اللّه عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» «2» ، وأشار مالك بالسبابة والوسطى، يريد في الجوار. وقال صلى اللّه عليه وسلم: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدريّ الغائر في أفق السماء وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما» «3» .
و رفع عائشة على فاطمة رضي اللّه عنهما «4» ، فإن عائشة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وفاطمة مع علي رضي اللّه عنهما.
و منها: يوم الحساب؛ ومعناه أن الباري سبحانه يعدّد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه، ثم يقابل البعض بالبعض، فما يشف منها على الآخر؛ حكم للمشفوف بحكمه الذي عينه للخير بالخير، وللشر بالشر.
و جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه اللّه ليس بينه وبينه ترجمان» «5» . فقيل: إن اللّه يحاسب المكلفين بنفسه ويخاطبهم معا، ولا يحاسبهم واحدا بعد واحد، والمحاسبة حكم، فلذلك تضاف إليه كما يضاف الحكم إليه، قال اللّه تعالى: أَلا لَهُ الْحُكْمُ [الأنعام: 62] وقال: وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ [الأعراف: 87] .
و في الخبر: «أنه يوقف شيخ للحساب فيقول اللّه له: يا شيخ! ما أنصفت، غذوتك بالنعم صغيرا فلما كبرت عصيتني، أما إني لا أكون لك كما كنت لنفسك، اذهب فقد غفرت لك ما كان قبل، وإنه ليؤتى بالشاب كثير الذنوب فإذا وقف تضعضعت أركانه واصطكت ركبتاه، فيقول الرب جل جلاله: أما استحييتني؟ أما راقبتني، أما خشيت نقمتي، أ ما علمت أني مطلع عليك؟! خذوه إلى أمّه الهاوية» .
و قيل: إن الملائكة يحاسبون بأمر اللّه كما أن الحكام يحكمون بأمر اللّه تعالى، وقد قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا إلى قوله: ولا يُكَلِّمُهُمُ [آل عمران: 77] . وإن من لم يكن بهذه الصفة فإن اللّه تعالى يكلمه
(1) أخرجه البخاري (2790، 7424) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه. وفي الباب عن غيره من الصحابة.
(2) أخرجه البخاري (6005) من حديث سهل بن سعد، ومسلم (2983) من حديث أبي هريرة.
(3) أخرجه البخاري (6555) ومسلم (2830) .
(4) لا يوجد دليل على هذا، بل الدليل على أن فاطمة عليها السلام سيدة نساء أهل الجنة. كما تجده في كتاب «خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب» للحافظ النسائي رقم (127، 128، 129) و «فضائل فاطمة» لابن شاهين رقم (4، 5) ، واللّه أعلم.
(5) تقدّم تخريجه.