فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 874

الواحد يكفينا منها، ومن هولها ومن تحقيق المعنى لها». قلت: قد بينا أقوال العلماء في ذلك عند ذكر حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه في باب «أين تكون الناس» فتأمله هناك.

و منها: يوم الدعاء؛ وهو النداء أيضا.

و النداء على ثمانية وجوه فيما ذكر ابن العربي:

الأول: نداء أهل الجنة أهل النار بالتقريع.

الثاني: نداء أهل النار لأهل الجنة بالاستغاثة، كما أخبر اللّه عنهم.

الثالث: يدعى كل أناس بإمامهم وهو قوله: «لتتبع كلّ أمة ما كانت تعبد» .

قال المؤلف: ويقال: بكتابهم، وقيل: بنبيهم. قال سريّ السّقطي: تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها، فيقال: يا أمة موسى، يا أمة عيسى، ويا أمة محمد المحبين للّه فإنهم ينادون يا أولياء اللّه هلمّوا إلى اللّه سبحانه فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا.

الرابع: نداء الملك: ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وإن فلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا، وسيأتي.

الخامس: النداء عند ذبح الموت، يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.

السادس: نداء أهل النار: يا حسرتنا ويا ويلتنا.

السابع: قول الأشهاد: هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: 18] .

الثامن: نداء اللّه تعالى أهل الجنة فيقول: «يا أهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون:

و ما لنا لا نرضى؛ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك. فيقول: أعطيتكم أفضل من ذلك؛ رضائي».

قال المؤلف رضي اللّه عنه: ونداء تاسع ذكره أبو نعيم عن مروان بن محمد قال: قال أبو حازم الأعرج: يخاطب نفسه: «يا أعرج ينادى يوم القيامة: يا أهل خطيئة كذا وكذا وكذا! فتقوم معهم، ثم ينادى: يا أهل خطيئة أخرى! فتقوم معهم، فأراك يا أعرج تريد أن تقوم مع أهل كل خطيئة» «1» . وفي التنزيل: ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الآية التي في القصص، وحم السجدة ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: 65] والنداء في الأخبار كثير، يأتي بيانها وذكرها في باب: من يدخل الجنة بغير حساب.

(1) انظر «الحلية» لأبي نعيم (3/ 230 - 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت