فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 874

و هذا كله من باب العرض على اللّه، وإذا تتبعت الأحاديث كانت أكثر من هذا في مواطن مختلفة، وأشخاص متباينة، واللّه أعلم.

و في بعض الخبر أنه يتمنى رجال أن يبعث بهم إلى النار، ولا تعرض قبائحهم على اللّه تعالى، ولا يكشف مساويهم على رءوس الخلائق.

قلت: وأمّا ما وقع ذكره في الحديث من كشف الساق وذكر الصورة؛ فيأتي إيضاح ذلك وكشفه في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه من هذا الكتاب- إن شاء اللّه تعالى-.

و أما ما جاء من طول هذا اليوم، ووقوف الخلائق فيه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ فقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فقلت: ما أطول هذا! فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «و الذي نفسي بيده إنه ليخفّف على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من الصلاة المكتوبة يصلّيها في الدنيا» «1» . ذكره قاسم بن أصبغ. وقيل غير هذا وسيأتي.

و منها يوم الجمع؛ وحقيقته في العربية: ضمّ واحد إلى واحد، فيكون شفعا، أو زوجا إلى زوج فيكون جمعا، قال اللّه تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ [التغابن: 9] وقال: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ [النساء: 87] وهو في القرآن كثير.

و منها: يوم التفرق، قال اللّه تعالى: ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ [الروم: 14 - 16] وهو معنى قوله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى: 7] .

و منها: يوم الصدع، والصدر أيضا، قال اللّه تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا [الزلزلة: 6] وقال: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: 43] ومعناهما معنى الاسم الذي قبله.

و منها: يوم البعثرة، ومعناه: تتبع الشي ء المختلط مع غيره حتى يخلص منه،

(1) أخرجه أحمد (3/ 75) وأبو يعلى (2/ 527/ 1390) والبيهقي في «البعث والنشور» (126) .

من طريق: ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري به.

و أخرجه: ابن جرير الطبري في «تفسيره» (29/ 72) وابن حبان (16/ 329/ 7334) . من طريق: ابن وهب؛ أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد به.

و إسناده ضعيف؛ لأجل دراج وأبي الهيثم، وفي الإسناد الأول ابن لهيعة. والحديث ضعّف إسناده المحدث الألباني في تحقيقه على «المشكاة» (3/ 1544/ 5564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت