ماجه يدل على أن معه غيره «1» . وقد خرّج أبو بكر البزار في «مسنده» وأبو داود في كتاب الحروف من كتاب «السنن» من حديث عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول اللّه صاحب الصور فقال: «عن يمينه جبريل، وعن يساره ميكائيل» «2» . فلعل لأحدهما قرنا آخر ينفخ فيه- واللّه أعلم.
و ذكر أبو السري هناد بن السري التيمي الكوفي، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، قال: «ما من صباح إلى وملكان يقولان: يا طالب الخير أقبل، ويا طالب الشرّ أقصر، وملكان موكلان يقولان:
اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا، وملكان موكلان يقولان: سبحان الملك القدوس، وملكان موكلان بالصور» «3» .
قال: وحدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن مجاهد، عن عبد اللّه بن ضمرة، عن كعب قال: «ما من صباح» مثله سواء. وزاد بعد قوله: «و ملكان موكلان بالصور، ينتظران متى يؤمران فينفخان» «4» . وعطية لا يحتج أحد بحديثه على ما ذكره أبو محمد عبد الحق وغيره.
فصل
و اختلف في عدد النفخات، فقيل ثلاث؛ نفخة الفزع، لقوله تعالى: ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [النمل: 87] ونفخة الصعق، ونفخة البعث، لقوله تعالى: ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68] وهذا اختيار ابن العربي وغيره. وسيأتي.
و قيل: هما نفختان، ونفخة الفزع هي نفخة الصعق، لأن الأمرين لازمان لها، أي: فزعوا فزعا ماتوا منه.
و السنّة الثابتة على ما تقدم من حديث أبي هريرة وحديث عبد اللّه بن عمر وغيرهما، يدل على أنهما نفختان لا ثلاث، وهو الصحيح إن شاء اللّه تعالى. قال
(1) وهو حديث منكر، ولفظه: «إن صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران» .
و أخرجه ابن ماجه (4273) وحكم بنكارته العلامة الألباني في «ضعيف سنن ابن ماجه» (867) .
(2) أخرجه أبو داود (3998) وهو في «ضعيف سنن أبي داود» برقم (863) .
(3) أخرجه هناد في «الزهد» (624) .
(4) أخرجه هناد في «الزهد» (886) ووكيع في «الزهد» (2/ 669 - 670/ 381) وابن المبارك في «الزهد» (1070) .