فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 874

قال علماؤنا: قوله: «فأصبح ربك يطوف بالبلاد وقد خلت عليه البلاد» إنما هو تفهيم وتقريب إلى أن جميع من في الأرض يموت، وأن الأرض تبقى خالية وليس يبقى إلا اللّه، كما قال: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ [الرحمن: 26، 27] وعند قوله سبحانه: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ هو انقطاع زمن الدنيا، وبعده يكون البعث والنشر والحشر على ما يأتي.

و في فناء الجنة والنار عند فناء جميع الخلق قولان:

أحدهما: يفنيهما ولا يبقى شي ء سواه، وهو معنى قوله الحق: هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ [الحديد: 3] . وقيل: إنه مما لا يجوز عليهما الفناء وإنهما باقيان بإبقاء اللّه سبحانه، واللّه أعلم.

و قد تقدم في الباب قبل هذا الإشارة إلى ذلك. وقد قيل: إنه ينادي مناد فيقول: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيجيبه أهل الجنة: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ذكره الزمخشري.

فصل

في بيان ما أشكل من الحديث من ذكر اليد والأصابع.

إن قال قائل: ما تأويل اليد عندكم؟ واليد حقيقتها هي الجارحة المعلومة عندنا. وتلك التي يكون القبض والطي بها؟

قلنا: لفظ الشمال أشد في الإشكال، وذلك في الإطلاق على اللّه محال.

و الجواب: أن اليد في كلام العرب لها خمسة معان: تكون بمعنى القوة، ومنه قوله تعالى: واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ [ص: 17] .

و تكون بمعنى الملك والقوة، ومنه قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [آل عمران: 73] .

و تكون بمعنى النعمة، تقول العرب: كم يد لي عند فلان، أي: كم من نعمة أسديتها إليه.

و تكون بمعنى الصلة، ومنه قوله تعالى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا [يس: 71] أي: مما عملنا نحن. وقال تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [البقرة: 237] ، أي الذي له النكاح.

و تكون بمعنى الجارحة، ومنه قوله تعالى: وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ [ص: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت