بطنه، تقول: قتله بطنه، يعنون الداء الذي أصابه في جوفه، وصاحب الاستسقاء قلّ أن يموت إلّا بالذرب، فكأنه قد جمع الوصفين وغيرهما من الأمراض، والوجود شاهد للميت بالبطن إنّ عقله لا يزال حاضرا، وذهنه باقيا إلى حين موته، ومثل ذلك صاحب السلّ، إذ موت الآخر إنما يكون بالذرب، وليست حالة هؤلاء كحال من يموت فجأة، أو من يموت بالسام والبرسام والحميات المطبقة أو القولنج أو الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الآلام، ولزوم أدمغتهم، ولفساد أمزجتها، فإذا كان الحال هكذا فالميت يموت وذهنه حاضر وهو عارف- واللّه أعلم.
(أبو نعيم) قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدّثنا ابن سعيد قال: حدّثنا محمد بن حرب الواسطي قال: حدّثنا نصر بن حماد قال: حدّثنا همام قال: حدّثنا محمد بن جحادة، عن طلحة بن مصرّف قال: سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يحدّث عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من وافق موته عند انقضاء رمضان، دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء عرفة، دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء صدقته، دخل الجنة» «1» . غريب من حديث طلحة لم نكتبه إلّا من حديث نصر عن همام.
(البخاري ومسلم) عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة» «2» .
فصل
قوله: «عرض عليه مقعده» ويروى: «عرض على مقعده» . قال علماؤنا: وهذا ضرب من العذاب كبير، وعندنا المثال في الدنيا؛ وذلك كمن عرض عليه القتل أو غيره من آلات العذاب، أو من يهدّد به من غير أن يرى الآلة ونعوذ باللّه من عذابه
(1) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (5/ 23) بإسناد ضعيف جدا؛ نصر بن حماد؛ تقدّم أنه متروك.
(2) أخرجه البخاري (1379، 3240، 6515) ومسلم (2866) .