الخامس: روى الترمذي عن ربيعة بن سيف، عن عبد اللّه بن عمرو قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة إلّا وقاه اللّه فتنة القبر» «1» . قال هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل. ربيعة بن سيف إنما يروي عن عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللّه بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعا من عبد اللّه بن عمرو.
قلت: قد خرّجه أبو عبد اللّه الترمذي في «نوادر الأصول» متصلا، عن ربيعة بن سيف الإسكندري، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد اللّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقاه اللّه فتنة القبر» .
و أخرجه علي بن معبد عنه- أعني عبد اللّه بن عمرو- قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر» .
و أخرجه أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء» «2» . غريب من حديث جابر ومحمد، تفرّد به عمر بن موسى الوجيهي، وهو مدني فيه لين، عن محمد، عن جابر.
(1) أخرجه أحمد (2/ 169) والترمذي (1074) بإسناد ضعيف منقطع.
قال الحافظ في «فتح الباري» (3/ 297) : «في إسناده ضعف» .
و قال المحدث أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (10/ 86/ 6582) : «إسناده ضعيف لانقطاعه» .
و أخرجه أحمد (2/ 176، 220) من طريق: بقية بن الوليد، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قبيل، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص به.
و بقية بن الوليد؛ مدلّس، لكنه صرّح بالتحديث في أحد طريقي أحمد، لكن معاوية بن سعيد «مقبول» كما في «التقريب» (6805) ، وقول أحمد شاكر- رحمه اللّه- بتوثيقه فيه ما فيه، كذا توثيقه لأبي قبيل (12/ 13/ 7050) ، فهو تساهل، وأبو قبيل- بفتح القاف- هو: حيي بن هانئ المعافري المصري؛ «صدوق يهم» فالإسناد ضعيف، لكن قال الألباني- رحمه اللّه- في «المشكاة» (1/ 432/ 1367) : «إسناده حسن، أو صحيح بما قبله» .
(2) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (3/ 155 - 156) بسند ضعيف.
و أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (7/ 146/ 4113) من طرق: عبد اللّه بن جعفر، عن واقد بن سلامة، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس بن مالك مرفوعا.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2/ 319) : «و فيه يزيد الرقاشي؛ وفيه كلام» . قلت: هو ضعيف، ورواية واقد بن سلامة عنه منكرة لا تصح؛ انظر «الجرح والتعديل» (9/ 50) و «التاريخ الكبير» (8/ 191) . وضعّف إسناده الحافظ في «الفتح» (3/ 297) .