فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 874

و قال ابن عباس في قوله تعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: 3] ما ينزل بكم من العذاب في القبر، وقوله: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: 4] ؛ يعني في الآخرة إذا حل بكم العذاب. فالأول في القبر، والثاني في الآخرة فالتكرير للحالتين.

و روى زرّ بن حبيش عن علي رضي اللّه عنه قال: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: 1 - 3] يعني في القبور. وقال أبو هريرة: يضيق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، وهو المعيشة الضنك. وروى أبو هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أ تدرون فيمن نزلت هذه الآية» ؟ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [طه: 124] «أ تدرون ما المعيشة الضنك» ؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: «عذاب الكافر في القبر، والذي نفسي بيده إنه ليسلّط عليه تسعة وتسعون تنينا، أ تدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية، لكل حية تسعة رءوس ينفخن في جسمه ويلسعنه ويخدشنه إلى يوم القيامة، ويحشر من قبره إلى موقفه أعمى» «1» .

و ذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري: قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة، ولو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضرا» «2» . وفي حديث عبد اللّه بن عمر بن العاص موقوفا: «ثم يؤمر به- يعني الكافر- فيضيق عليه قبره ويرسل عليه حيات كأمثال أعناق البخت، فتأكل لحمه حتى لا تذر على عظمه لحما، وترسل عليه ملائكة صمّ عمي يضربونه بفطاطيس لا يسمعون صوته فيرحموه، ولا يبصرونه فيرحموه، ولا يخطئون حين يضربونه، يعرض عليه مقعده من النار بكرة وعشيا، يدعو بأن يدوم عليه ذلك ولا يخلص إلى النار» الحديث وقد تقدّم.

(1) أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (16/ 228) وأبو يعلى في «مسنده» (11/ 521/ 6644) وابن حبان (7/ 392/ 3122) والآجري في «الشريعة» (2/ 178 - 179/ 895) والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (68) .

و إسناد الحديث حسن؛ ينظر كلام محقق «صحيح ابن حبان» .

و قد قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (3/ 226) : «رفعه منكر جدا» ، ولا أدري سبب هذا القول.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 102/ 71) وأحمد (3/ 38) وأبو يعلى (2/ 491/ 1329) وابن حبان (7/ 391/ 3121) والآجري في «الشريعة» (2/ 179 - 180/ 896) والدارمي (2/ 426/ 2815) .

من طريق: عن دراج أبي السمع، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد به مرفوعا.

لكن عند أبي يعلى جاء موقوفا.

و إسناده ضعيف لأجل دراج؛ فإن روايته عن أبي الهيثم ضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت