فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 874

الفصل الثاني

الإيمان بعذاب القبر وفتنته واجب، والتصديق به لازم، حسب ما أخبر به الصادق. وأن اللّه تعالى يحيي العبد المكلّف في قبره بردّ الحياة إليه، ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه، ليعقل ما يسأل عنه وما يجيب به، ويفهم ما أتاه من ربه وما أعد له في قبره من كرامة أو هوان. وبهذا نطقت الأخبار عن النبي المختار صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله آناء الليل وأطراف النهار، وهذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أهل الملة، ولم تفهم الصحابة الذين نزل القرآن بلسانهم ولغتهم من نبيهم عليه السلام غير ما ذكرناه، وكذلك التابعون بعدهم إلى هلم جرّا، ولقد قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه- لما أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بفتنة الميت في قبره وسؤاله منكر ونكير، وهما الملكان له: «يا رسول اللّه أ يرجع إليّ عقلي؟ قال: نعم. قال: إذا أكفيكهما. واللّه لئن سألاني سألتهما.

فأقول لهما: أنا ربي اللّه فمن ربكما أنتما؟» «1» .

و خرّج الترمذي الحكيم أبو عبد اللّه في «نوادر الأصول» من حديث عبد اللّه بن عمر: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر يوما فتّاني القبر، فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أ ترد علينا عقولنا يا رسول اللّه؟ فقال: نعم كهيئاتكم اليوم، فقال عمر: في فيه الحجر «2» .

و قال سهل بن عمار: رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته، فقلت: له ما فعل اللّه بك؟ فقال: إنه أتاني في قبري ملكان فظان غليظان، فقالا: ما دينك؟

و من ربك؟ ومن نبيك؟ فأخذت بلحيتي البيضاء. وقلت: أ لمثلي يقال هذا، وقد علّمت الناس جوابكما ثمانين سنة؟ فذهبا. وقالا: أ كتبت عن حريز بن عثمان؟

قلت نعم. فقالا: إنه كان يبغض عليّا فأبغضه اللّه.

و في حديث البراء: «فتعاد روحه في جسده» وحسبك. وقد قيل: إن السؤال والعذاب إنما يكون على الروح دون الجسد. وما ذكرناه لك أولا أصح، واللّه أعلم.

الفصل الثالث

أنكرت الملحدة ومن تمذهب من الإسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر وأنه ليس له حقيقة، واحتجّوا بأن قالوا: إنا نكشف القبر فلم نجد فيه

(1) لم يصح ذلك عن عمر، فقد أخرجهما الحكيم الترمذي بسندين ضعيفين، واللّه أعلم.

(2) لم يصح ذلك عن عمر، فقد أخرجهما الحكيم الترمذي بسندين ضعيفين، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت