فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 874

و عمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على اللّه» «1» .

و روي عن أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أكثروا ذكر الموت، فإنه يمحّص الذنوب، ويزهد في الدنيا» «2» . وروي عنه عليه السلام أنه قال: «كفى بالموت واعظا وكفى بالموت مفرقا» «3» . وقيل له: يا رسول اللّه! هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: «نعم؛ من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة» «4» . وقال السّدّيّ في قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك: 2] أي أكثركم للموت ذكرا، وله أحسن استعدادا، ومنه أشد خوفا وحذرا «5» .

فصل

قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم: قوله عليه السلام: «أكثروا ذكر هاذم اللذات؛ الموت» كلام مختصر وجيز، قد جمع التذكرة، وأبلغ في الموعظة، فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره؛ نغّص عليه لذّته الحاضرة، ومنعه من تمنّيها في المستقبل،

(1) أخرجه أحمد (4/ 124) والترمذي (2459) وابن ماجه (4260) والحاكم (1/ 57 و4/ 325) والطبراني في «المعجم الكبير» (7/ 284/ 7143) وفي «مسند الشاميين» (413، 1485) والبيهقي في «السنن» (3/ 369) وفي «شعب الإيمان» (7/ 350/ 10546) وفي «الآداب» (991) وأبو نعيم في «الحلية» (1/ 267) .

من طريق: أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن شدّاد بن أوس مرفوعا.

قال الترمذي: «حديث حسن» !

و قال الحاكم: «على شرط البخاري» !!

فتعقّبه الذهبي بقوله: «لا واللّه؛ أبو بكر واه» .

و أبو بكر؛ هو: ابن أبي مريم؛ «ضعيف» .

و الحديث ضعّف إسناده الشيخ الألباني- رحمه اللّه- في تحقيقه على «المشكاة» (5289) .

(2) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (9/ 252) والخطيب في «تاريخه» (12/ 72 - 73) ، وصحّح إسناده الألباني في «إرواء الغليل» (3/ 146) .

(3) أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (2/ 512/ 992) ومن طريقه القضاعي في «مسند الشهاب» (1410) من طريق: أنيس؛ أبو عمر المستملي، حدثنا داود بن رشيد، نا الربيع بن بدر، عن يونس، عن الحسن، عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: فذكره مرفوعا.

و إسناده ضعيف جدا؛ الربيع بن بدر «متروك» .

و لكنه صحّ موقوفا من قول عمار رضي اللّه عنه عند أحمد في «الزهد» (176) ، وكذا من قول ابن مسعود عند ابن المبارك في زوائد نعيم بن حماد على كتاب «الزهد» رقم (148) ، وانظر «السلسلة الضعيفة» (502) .

(4) لم أقف عليه.

(5) انظر «الجامع لأحكام القرآن» للمصنف (18/ 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت