فينتهرانه ويجلسانه. فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه فيقال: محمد، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون ذلك، قال: فيقال: لا دريت، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. ويمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه، منتن الريح، قبيح الثياب، فيقول: أبشر بعذاب اللّه وسخطه، فيقول: من أنت، فوجهك الذي جاء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث فو اللّه ما علمتك إلّا كنت بطيئا عن طاعة اللّه سريعا إلى معصية اللّه» «1» .
قال عمرو- في حديثه- عن المنهال، عن زاذان، عن البراء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم:
«فيقيّض له أصم أبكم بيده مرزبة لو ضرب بها جبل صار ترابا» . أو قال: «رميما، فيضربه به ضربة تسمعها الخلائق إلّا الثقلين، ثم تعاد فيه الروح فيضرب ضربة أخرى» لفظ أبي داود الطيالسي.
و خرّجه علي بن معبد الجهني من عدة طرق بمعناه، وزاد فيه: «ثم يقيّض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد فيضربه بها ضربة فيدق بها من ذؤابته إلى خصره ثم يعاد فيضربه ضربة فيدق بها من ذؤابته إلى خصره» وزاد في بعض طرقه عند قوله مرزبة من حديد: «لو اجتمع عليها الثقلان لم ينقلوها، فيضرب بها ضربة فيصير ترابا ثم تعاد فيه الروح، ويضرب بها ضربة يسمعها من على الأرض غير الثقلين، ثم يقال: افرضوا له لوحين من نار وافتحوا له بابا إلى النار، فيفرش له لوحان من نار ويفتح له باب إلى النار» وزاد فيه عند قوله: وانقطاع من الدنيا: «نزلت به ملائكة غلاظ شداد معهم حنوط من نار وسرابيل من قطران، يحتوشونه فتنتزع نفسه كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، يقطع معه عروقها، فإذا خرجت نفسه لعنه كل ملك في السماء وكل ملك في الأرض» .
و خرّجه أبو عبد اللّه الحسين بن الحسين بن حرب، صاحب ابن المبارك في رقائقه بسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: «إذا قتل العبد في سبيل اللّه كان أول قطرة تقطر من دمه إلى الأرض كفارة للخطايا، ثم يرسل اللّه عز وجل بريطة من الجنة فيقبض فيها روحه، وصورة من صور الجنة فيركب فيها روحه، ثم يعرج مع الملائكة كأنه كان معهم والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاءت روح من
(1) أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (753) وأحمد (4/ 287 - 288، 295 - 297) وأبو داود (4753، 4754) والآجري في «الشريعة» (2/ 190/ 919) والحاكم في «المستدرك» (1/ 37 - 40) والروياني في «مسنده» (389، 392) .
و قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين» ووافقه الذهبي، ووافقهما العلامة الألباني- رحمه اللّه- في «أحكام الجنائز» ص 202.