فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 874

و ذكر هنّاد بن السّريّ، حدّثنا محمد بن فضل، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة قال: «ما أجير من ضغطة القبر أحد، ولا سعد بن معاذ، الذي منديل من مناديله خير من الدنيا وما فيها» .

قال: وحدّثنا عبدة، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع قال: «لقد بلغني أنه شهد جنازة سعد بن معاذ سبعون ألف ملك، لم ينزلوا إلى الأرض قط» . قال: ولقد بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «لقد ضم صاحبكم في القبر ضمة» «1» .

و خرّج علي بن معبد في كتاب «الطاعة والمعصية» عن نافع قال: أتينا صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد اللّه بن عمر وهي فزعة. فقلنا: ما شأنك؟ قالت: جئت من عند بعض نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم، فحدّثتني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن كنت لأرى أن أحدا لو أعفي من عذاب القبر، لأعفي منه سعد بن معاذ لقد ضم فيه ضمة» «2» .

و خرج أيضا عن زاذان أن ابن عمر «3» قال: لما دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابنته زينب جلس عند القبر فتربد وجهه، ثم سرّي عنه فقال له أصحابه: رأينا وجهك يا رسول اللّه تربّد آنفا، ثم سرّي عنك. فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «ذكرت ابنتي وضعفها، وعذاب القبر، فدعوت اللّه ففرّج عنها؛ وايم اللّه لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين إلا الإنس والجن» «4» .

و خرج أيضا بسنده عن إبراهيم الغنوي، عن رجل، قال: كنت عند عائشة رضي اللّه عنها فمرّت جنازة صبي صغير فبكت، فقلت لها: ما يبكيك يا أم المؤمنين؟ فقالت: «هذا الصبي، بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر» .

قلت: وهذا الخبر، وإن كان موقوفا على عائشة رضي اللّه عنها، فمثله لا يقال من جهة الرأي.

و قد روى عمر بن شبة في «كتاب المدينة» «5» - على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام- في ذكر وفاة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال «6» : بينما هو صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه أتاه آت،

(1) أخره ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (3/ 288) - ط. إحياء التراث العربي.

(2) أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (1/ 107) ، وانظر «الصحيحة» (1695) .

(3) كذا؛ وفي «موضوعات» ابن الجوزي (3/ 542) : «عن زاذان أبي عمر قال: ... » .

(4) أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (3/ 542/ 1770) .

(5) هو كتاب: «أخبار المدينة» ، هذا هو الصواب في اسم الكتاب، وما جاء على لوحة الكتاب المطبوع: «كتاب تاريخ المدينة المنورة» خطأ، ينظر في ذلك «طبقات النسّابين» للشيخ بكر أبو زيد ص 66، و «كتب حذّر منها العلماء» للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان (1/ 57) .

(6) القائل هو: جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه، راوي الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت