فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 814

قلت: الغلول: السرقة من الغنائم، فمن قرأ بفتح الياء وضم الغين، فمعناه: لا ينبغي له أن يأخذ شيئًا من الغنيمة خفية، والمراد: تبرئة رسوله - عليه الصلاة والسلام - من ذلك.

ومَن قرأ بضم الياء ففيه وجهان:

أحدهما: أن يكون المعنى، ما كان لنبي أن يُخان، أي: أن تخونه أُمّتُه في المغانم، وكذلك الأمراء، وإنما خص النبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك لبشاعة ذلك مع النبيّ لأن المعاصي تعظم بحضرته، والثاني: أن يكون المعنى: ما كان لنبي أن يُنسب إلى الخيانة كقوله: (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ) أي: لا ينسبونك إلى الكذب.

يقول الحق جلّ جلاله: ما كانَ ينبغي لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ويأخذ شيئًا من الغنيمة خفية لأن ذلك خيانة والنبوة تنافي ذلك، والمراد: نزاهة الرسول - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك، كقوله:(مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ

مِنْ وَلَدٍ)، ودفعُ ما توهمه الرماة، فقد روى أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لهم لما تركوا المركز: «ألمْ أعْهَد إليكُمْ ألا تَتْركُوا المركَزَ حتَّى يأتيكُمْ أمْري؟» قالوا: تَرَكْنا بقية إخْوانِنَا وُقوفًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل ظَننْتُم أنّا نَغُلّ ولا نقْسِمُ لكُمْ» . فنزلت الآية. وقيل إنه - عليه الصلاة والسلام: بعث طلائع، فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسم على من معه فقط، فنزلت، فاسترجع ذلك منهم.

وقيل: في قطيفة حمراء فُقدت يوم بدر، فقال المنافقون: لَعَلَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا، فنزلت.

(ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ) جزاء (ما كَسَبَتْ) تامًا، (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) بنقص ثواب مُطيعهم، ولا يزاد على عقاب عاصيهم وكان اللائق بما قبله أن يقول: ثم يوفى ما كسب. لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه، وأنه إذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله، فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى. قاله البيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت