فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 814

(تنبيه)

قيل للجنيد رضى الله عنه: كيف رَضِيَ المكرَ لنفسه، وقد عابه على غيره؟

قال: لا أدري، ولكن أنشدني فلانٌ للطبرانية:

فديتُك قد جُبِلْتُ على هواكَ ... ونفْسِي ما تَحِنُّ إلى سِوَاكَ

أُحِبّك، لا بِبَعْضِي بل بكلّى ... وإن لم يُبْقِ حُبُّكَ لي حِرَاكَا

وَيَقْبُحُ مِنْ سِوَاكَ الْفِعْلُ عِنْدي ... وتَفْعَلُهُ فَيَحْسُنُ مِنْكَ ذَاكَ

فقال له السائل: أسألُك عن القرآن، وتجيبني بشعر الطبرانية؟ قال: ويحك، قد أجبتك إن كنت تعقل.

إنَّ تخليته إياهم مع المكرية، مكرٌ منه بهم. اهـ.

قلت: وجه الشاهد في قوله: (وتفعله فيحسن منك ذاك) ، ومضمن جوابه: أن فعل الله كله حسن في غاية الإتقان، لا عيب فيه ولا نقصان، كما قال صاحب العينية:

وَكلُّ قبِيح إنْ نَسَبْتَ لِحُسْنِهِ ... أَتَتْكَ مَعَانِي الْحُسْنِ فِيهِ تُسَارعُ

يُكَمِّلُ نُقصَانَ الْقَبِيحِ جَمَالُهُ ... فَما ثَمَّ نُقْصَانٌ وَلاَ ثَمَّ بَاشِعُ

وتخليته تعالى إياهم مع المكر، تسبب عنه الرفع إلى السماء، وإبقاء عيسى حيًّا إلى آخر الزمان، حتى ينزل خليفة عن نبينا - عليه الصلاة والسلام -، فكان ذلك في غاية الكمال والإتقان، لكن لا يفطن لهذا إلا أهل العرفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت