ذكره عليه السلام هضمًا لنفسه، وتعليمًا للأمة أن يجتنبوا المعاصي، ويكونوا على حذر منها، وطلب مغفرته لما يفرط منهم.
وقال أبو عثمان: أخرج سؤاله على حد الأدب، لم يحكم على ربه بالمغفرة، ولكنه طَمِعَ طَمَعَ العبيد في مواليهم، وإن لم يكونوا يستحقون عليهم شيئًا إذ العبد لا يستحق على مولاه شيئًا، وما يأتيه يأتيه من فضل مولاه. اهـ.
وقيل: أشار إلى قوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) وقوله في سارّة: «هي أختي» حذرًا من الجبار.
وفيه نظر لأنها مع كونها معاريض، لا من قبيل الخطايا المفتقرة إلى الاستغفار، إنما صدرت عنه عليه السلام بعد هذه المقالة الجارية بينه وبين قومه في أول أمره.
وتعليق مغفرة الخطيئة بيوم الدين، مع كونها إنما تُغفر في الدنيا لأن أثرها إنما يظهر يومئذٍ، ولأن في ذلك تهويلًا له، وإشارة إلى وقوع الجزاء فيه، إن لم يغفر. والله تعالى أعلم.