(آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) أي: أن لا تقدر على أن تُكلم الناسَ مع القدرة على الذكر، ثَلاثَ لَيالٍ بأيامهن، للتصريح بها في آل عمران، حال كونك (سَوِيًّا) أي: سَوِيّ الخَلْقِ سليم الجوارح، مابك شائبَةُ بَكَمٍ ولا خَرَس، وإنما مُنعت بطريق الاضطرار مع كمال الأعضاء.
وحكمة منعه لينحصر كلامه في الشكر والذكر في تلك الأيام.
(الإشارة)
إجابة الدعاء مشروطة بالاضطرار، قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ)
وفي الحكم: «ما طلب لك شيء مثل الاضطرار، ولا أسرع بالمواهب مثل الذلة والافتقار» .
فإذا اضطررت إلى مولاك، فلا محالة يجيب دعاك، لكن فيما يريد لا فيما تريد، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد. فلا تيأس ولا تستعجل (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .
فإذا رأيت مولاك أجابك فيما سألته، فاجعل كلامك كله في شكره وذكره، واستفرغ أوقاتك، إلا من شهود إحسانه وبره. وبالله التوفيق.