فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 814

يحتمل أن يكون السجود حقيقة، فالملائكة والمؤمنون يسجدون طوعًا في الشدة والرخاء، والكفار يسجدون كرهًا في الشدة والضرورة.

أو يكون مجازًا وهو: انقيادهم لما أراد منهم، شاءوا أو كرهوا.

وَتسجد أيضًا ظِلالُهُمْ بانقيادها لله تعالى في طولها وقصرها، وميلها من جانب إلى جانب، بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ، أي: طرفَيْ النهار.

وخُصَّ هذان الوقتان - وإن كان سجودهما دائما - لأن الظلال إنما تَعْظُم وتكبر فيهما. وقال الواحدي: كل شخص مؤمن أو كافر ظله يسجد لله تعالى، ونحن لا نقف على كيفية ذلك. اهـ.

وقال القشيري: ذلك سجود شهادة، لا سجود عبادة، فإن امتنع من إقامة الشهادة قوم قالةً فقد شهد كل جزء منهم من حيث البرهان والدلالة، فكل مخلوقٍ من عين وأثر، حجر ومدر أو غير ذلك فمن حيث البرهان لله ساجد، ومن حيث البيان للواحد شاهد. اهـ.

وقال أبو حيان: عن الفراء: الظل في الأصل مصدر، ثم أطلق على الخيال الذي يظهر للجرم طولُه بسبب انخفاض الشمس، وقصره بسبب ارتفاعها، فهو منقاد لله تعالى في طوله وقصره وميله من جانب.

ثم قال: والحاصل أنها جارية على مقتضى إرادته تعالى ومشيئته، من الامتداد والتقلص، والفيء والزوال. اهـ.

وقيل: لا يعلم تسبيح الجماد والنبات والحيوان البهيمي وسجودها إلا مَنْ كاشفه الله تعالى بحقيقة ذلك من نبي أو ملك أو صدِّيق.

وأما حمدها لله تعالى وتسبيحها بلسان الحال فيعلمه العلماء. قاله المحشي الفاسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت