فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 814

وإنما كرر الموصول إيذانًا باستقلال كل واحد من تلك الصفات بفضيلة باهرة على حِيالها، وتنزيلًا لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف بها، وخبر «إنّ» : أُولئِكَ يُسارِعُونَ، أشار إليهم بالجمع باعتبار اتصافهم بتلك النعوت، مع أنَّ الموصول واقع على الجمع.

ومعنى البُعد للإشعار ببُعد رُتبتهم في الفضل، أي: أولئك المنعوتون بتلك النعوت الجليلة يسرعون فِي الْخَيْراتِ. أي: يرغبون في الطاعات أشد الرغبة، فيبادرون إليها.

أو يسارعون في نيل الخيرات العاجلة والآجلة الموعودة على الأعمال الصالحات كما في قوله، تعالى: (فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ) ، وقوله: (وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) ، فقد أثبت لهم ما نفى عن أضدادهم، غير أنه غيّر الأسلوب، حيث لم يقل: أولئك نسارع لهم في الخيرات بل أسند المسارعة إليهم إيماءًا إلى كمال استحقاقهم نيل الخيرات لمحاسن الأعمال. وإيثار كلمة «في» ، عن كلمة «إلى» إيذانا بأنهم مُتَقلِّبون في فنون الخيرات، لا أنهم خارجون عنها متوجهون إليها، كما في قوله تعالى: (سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ الآية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت