وإسناده إلى الشيطان على طريق الأدب في إسناد ما كان فيه كمال إلى الله تعالى، وما كان فيه نقص إلى الشيطان أو غيره، كقول الخليل: (وَإِذا مَرِضْتُ) ولم يقل: أمرضني.
وكقول يوشع عليه السلام: (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ) .
وفي الحقيقة: كلٌّ من عند الله.
وقيل: أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه، من تعظيم ما نزل به من البلاء، ويغريه على الكراهة والجزع، فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء، أو بدفعه وردّه بالصبر الجميل.
ورُوي: أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين، فارتدّ أحدهم، فسأل عنه، فقيل: ألقى إليه الشيطان: أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين، فشكا ذلك إلى ربه.
وذكر في سبب بلائه أنه ذبح شاة فأكلها، وجاره جائع، أو: رأى منكرًا فسكت عنه، أو: استغاثه مظلوم فلم يغثه، أو: كانت مواشيه في ناحية ملك كافر، فداهنه، فلم يغره، أو: سؤاله امتحانًا لصبره، أي: هل يصبر أم لا، أو: ابتلاه لرفع درجاته بلا سبب، وهو أولى.
(الإشارة)
كثير من الصوفية اختاروا البلاء على العافية، وبعضهم اختار العافية، قال علىّ رضي الله عنه: لأَن أُعطَى فأَشكر أحبُّ إِليَّ من أن أُبتلى فأَصبرِ، أي: لأنه طريق السلامة، وبه وردت الأحاديث.
والأولى للعبد ألا يختار مع سيده شيئًا، بل يكون مفوضًا مستسلمًا، يتلقى ما يرد عليه بالترحيب، أيّ شيء كان. وبالله التوفيق.