فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 814

(هن أم الكتاب) : جملة، وحق الخبر المطابقة فيقول: أمهات، وإنما أفرده على تأويل كل واحدة، أو على أن الكل بمنزلة آية واحدة.

(وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) أي: محتملات، لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص وجودة الفكر، ليظهر فضل العلماء النُقاد، ويزداد حرصهم على الاجتهاد في تَدبُرها وتحصيل العلوم المتوقف عليها استنباط المراد بها، فينال بها، وبإتعاب القرائح في استخراج معانيها، والتوفيق بينها وبين المحكمات، أعلى الدرجات وأرفع المقامات.

قال في نوادر الأصول: لمّا تكلم على المتشابه قسّمه على قسمين منه ما طوى علمه إلاَّ على الخواص كعلم فواتح السور، ومنه ما لم يصل إليه أحد من الرسل فمَنْ دُونَهم، وهو سر القدر لا يستقيم لهم مع العبودية، ولو كُشِفَ لفسدت العبودية، فطواه عن الرّسل والملائكة لأنهم في العبودية، فإذا زالت العبودية احتملوها. أي: أسرار القدر. اهـ.

قلت: فَتَحَصَّل أن الكتاب العزيز مشتمل على المحكم والمتشابه.

وأما قوله تعالى: (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) فمعناه: أنها حُفظت من فساد المعنى وركاكة اللفظ، وقوله تعالى: (كِتابًا مُتَشابِهًا) معناه: أنه يُشبه بعضُه بعضًا في صحة المعنى وجزالة اللفظ.

ثم إن الناس في شأن المتشابه على قسمين: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) أي: شك، أو ميل عن الحق، كالمبتدعة وأشباههم، (فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) فيتعلقون بظاهره، أو بتأويل باطل، (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) أي: طلبًا لفتنة الناس عن دينهم: بالتشكيك والتلبيس، ومناقضة المحكم بالمتشابه، (وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) على ما يشتهون ليوافق بدعتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت