فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 814

وإنما خاطبهم الله بنفسه بعد ما أمر الرسولَ بأن يخاطب أهل الكتاب إظهارًا لجلالة قدرهم، وإشعارًا بأنهم الأحقاء بأن يخاطبهم الله ويكلمهم، دون أهل الكتاب لبعدهم عن استحقاق مواجهة الخطاب من الكريم الوهاب.

ثم حَضَّ على التقوى الكاملة والدوام على الإسلام، تنفيرًا من الاستماع لمن يخرج عنها، فقال: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ) قال عليه الصلاة والسلام: «حق تقاته هو أن يُطاعَ فلا يُعْصَى طرفةَ عين، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر» .

ولما نزلت قالوا: يا رسول الله من يقوى على هذا؟ وشق عليهم، فنزلت: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فنسختها.

وقال مُقاتل: معناه: (اتقوا الله حق تقاته) فإن لم تستطيعوا فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

وعن أنس ابن مالك، قال: (لا يتقي الله عبدٌ حق تقاته حتى يُخْزِن من لسانه)

وقيل: ليست بمنسوخة لأنَّ مَنْ جَانَبَ ما نهى الله عنه، وفعل من الطاعة ما استطاع، فقد اتقى الله حق تقاته، فمعناها واحد. وسيأتي تحديد ذلك في الإشارة، إن شاء الله.

قال البيضاوي: وقيل: معنى (حق تقاته) : أن يُنزه الطاعة عن الالتفات إليها، وعن توقع المجازاة عليها، وفي هذا الأمر تأكيدٌ للنهي عن طاعة أهل الكتاب.

(وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي: لا تكونوا على حالةٍ سوى الإسلام، إلى أن يدرككم الموت. اهـ.

أماتنا الله على حسن الختام، مع السلامة والعافية على الدوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت