فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 814

وإنما عَرَّفَ الماء في قوله: (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) ونكّره هنا لأن المقصود ثمَّة أن أجناس الحيوان مخلوقة من جنس الماء، وأنه هو الأصل، وإن تخللت بينه وبينها وسائط، وأما هنا فالمراد نوع منه.

قالوا: أنَّ أول ما خلق الله الماء، فخلق منه النار والريح والطين، فخلق من النار الجن، ومن الريح الملائكة، ومن الطين آدم ودواب الأرض.

قال النسفي: وعلى الثاني: تكون الآية أغلبية لأن مِن الحيواناتِ من يتولد من غير نطفة، كالدود والبَعُوضِ وغيرهما.

ثم فصّل أحوالهم بقوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ) كالحية والحوت، وتسمية حركتها مشيًا، مع كونها زحفًا، استعارة، كما يقال في الشيء المستمر: قد مشى هذا الأمر على هذا النمط، أو على طريق المشاكلة لذكر الزاحف مع الماشين. وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ كالإنسان والطير، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ كالبهائم والوحش. وعدم التعرض لما يمشي على أكثر من أربع كالعناكب ونحوها من الحشرات لعدم الاعتداد بها، لقلتها.

وتذكير الضمير في (منهم) لتغليب العقلاء، وكذلك التعبير بكلمة (مَن) .

وقدَّم ما هو أعرق في القدرة، وهو الماشي بغير آلة، ثم الماشي على رجلين، ثم الماشي على أربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت