(سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) أي: أستدعيه أن يغفر لك. وقد وفى عليه السلام بقوله في سورة الشعراء: (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) .
أو: بأن يوفقك للتوبة ويهديك للإيمان.
والاستغفارُ بهذا المعنى للكافر قبل تبين أنه يموت على الكفر مما لا ريب في جوازه، وإنما المحظور استدعاء المغفرة مع بيان شقائه بالوحي، وأما الاستغفار له بعد موته فالعقل لا يحيله.
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب: «لا أزال أستغفر لَكَ مَا لَم أُنهَ عنك» . ثم نهاه عنه كما تقدم في التوبة. فالنهي من طريق السمع، ولا اشتباه أن هذا الوعد من إبراهيم، وكذا قوله: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) وقوله: (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) إنما كان قبل انقطاع رجائه من إيمانه، بدليل قوله: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) .