فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 814

يقول الحق جلّ جلاله: الْخَبِيثاتُ من النساء لِلْخَبِيثِينَ من الرجال، وَالْخَبِيثُونَ من الرجال لِلْخَبِيثاتِ من النساء. وهذه قاعدة السنة الإلهية، أن الله تعالى يسوق الأهل للأهل، فمن كان خبيثًا فاسقًا يُزوجه الله للخبيثة الفاسقة مثله، ومن كان طيبًا عفيفًا رزقه الله طيبة مثله. وهو معنى قوله تعالى: (وَالطَّيِّباتُ) من النساء (لِلطَّيِّبِينَ) من الرجال (وَالطَّيِّبُونَ) من الرجال، (لِلطَّيِّباتِ) من النساء فهذا هو الغالب.

وحيث كان - عليه الصلاة والسلام - أطيب الأطيبين، وخيرة الأولين والآخرين، تبين كون الصديقة - رضى الله عنها - من أطيب الطيبات، واتضح بطلان ما قيل فيها من الخرافات، حسبما نطق به قوله تعالى: (أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ) .

وقيل: (الخبيثات) من القول تقال (للخبيثين) من الرجال والنساء، أي: لائقة بهم، لا ينبغي أن تقال إلا لهم.

(والخبيثون) من الفريقين أَحِقَّاءُ بأن يُقَالَ في حقهم خبائث القول. (والطيبات) من الكلم (للطيبين) من الفريقين

مختصة بهم، وهم أحقاء بأن يقال في شأنهم طيبات الكلم.

أُولئِكَ الطيبون مُبَرَّؤُنَ مما يقول الخبيثون في حقهم. فمآله تنزيه الصديقة أيضًا.

وقيل: الخبيثات من القول لا تصدر إلا من الخبيثين، والطيبات من الكلمات لا تصدر إلا من الطيبين، وهم مبرؤون مما يقوله أهل الخبث، لا يقع ذلك منهم أَلْبَتَّةَ.

دخل ابن عباس رضي الله عنه على عائشة - رضى الله عنها - في مرضها، وهي خائفة من القدوم على الله عزّ وجل، فقال: لا تخافي، فإنك لا تقدمين إلا على مغفرة ورزق كريم، وتلى الآية، فغشي عليها: فرحًا بما تلا.

وقالت رضى الله عنها: (قد أُعْطِيت تسعًا ما أُعْطِيَتْهُنَّ امرأة: نزل جبريل بصورتي في راحته، حين أمر - عليه الصلاة والسلام - أن يتزوجني، وتزوجني بكرًا، وما تزوج بكرًا غيري، وتوفى - عليه الصلاة والسلام - ورأسه في حِجْري، وقبره في بيتي، وينزل عليه الوحي وأنا في لحافه، وأنا ابنة خليفته وصديقه، ونزل عذري من السماء، وخُلقت طيبة عند طيب، ووُعدت مغفرةً ورزقًا كريمًا) «1» .

(1) هذه المناقب ثابتة بأحاديث صحيحة. انظرها في جامع الأصول لابن الأثير (9/ 132 - 143) والدر المنثور للسيوطى (5/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت