فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 814

(إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً) على منهاج المقاتلة والحرب، أو عنوة وقهرًا أَفْسَدُوها بتخريب عمارتها، وإتلاف ما فيها من الأموال، (وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً) بالقتل والأسر والإجلاء، وغير ذلك من فنون الإهانة ليستقيم لهم مُلْكُهم وحدهم.

ثم قالت: (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ) أي: وهذه عادتهم المستمرة التي لا تتغير، لأنها كانت في بيت المملكة قديمًا، أبًا عن أب، فجربت الأمور، أو: يكون من قول الله تعالى، تصديقًا لقولها، أي: قال الله تعالى: (وكذلك) شأن الملوك إذا غلبوا وقهروا أفسدوا.

وأنشدوا في هذا المعنى:

إِنَّ الْمُلُوكَ بَلاَءٌ حَيثُمَا حَلُّوا ... فَلاَ يَكُن بكَ فِي أَكْنَافِهِمْ ظلُّ

مَاذَا يُؤمَّل مِن قَوْمٍ إِذَا غَضِبُوا ... جَارُوا عَلَيْكَ وَإِن أَرْضَيْتهمُ مَلوا

وَإِن صدقتهم خالوك تخدعهم ... واستثقلُوكَ كَمَا يُسْتَثْقَلُ الكُلّ

فَاسْتَغْنِ بالله عن أبْوابِهِمْ أبدًا ... إِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى أَبْوَابِهِم ذُلُّ

ففي صحبة الملوك خطر كبير، وتعب عظيم، فمن قوي نوره، حتى يغلب على ظلمتهم، بحيث يتصرف فيهم، ولا يتصرفون فيه، فلا بأس بمعرفتهم، إن كان فيه نفع للناس بالشفاعة والنصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت